د . قاسم
سلام :
في مداخلة هاتفية لـبرنامج «المشهد اليمني» على قناة اليمن الفضائية..
استهداف الرئيس علي عبدالله صالح استهداف
للمستقبل كله
■■
لم أكن اتوقع أن يركب البعض رؤوسهم ويتجاوزون المنطق والموضوعية
■ هل أصبح انتهاك الحرمات، وسفك الدماء، والخيانة والغدر مدعاة للفرح والاحتفال وذبح الذبحائح وإقامة الولائم؟!.. بأي دين وأية قيم وأية أخلاق يهلل المهللون، ويرقص الراقصون، ويتبادلون التهاني لأن عدواناً آثماً وقع على البلاد ورموزها الوطنية الذين سفكت دماؤهم في أول جمعة من شهر رجب الحرام، وهم يؤدون الصلاة في بيت من بيوت الله وبين يديه؟؟!!.
أليس ملفتاً للنظر أن استهداف رئيس الجمهورية ورجالات الدولة تم في الجمعة التي يحتفل فيها شعبنا بيوم دخول اليمن في الإسلام.. فيصبح ذلك الاستهداف وكأنه عقاب لليمن أرضاً وإنساناً وتاريخاً على اعتناقه الإسلام الحنيف.. فكأن الرقص والزمر إنما لاستهداف المسجد أكثر من استهداف المصلين.. وهذا شأن المجوس وديدنهم.
لقد تجاوز الجناة بفعلتهم تلك حرمة الزمان وقدسية المكان ورمزيته الدينية والوطنية والسيادية..
حول هذا العمل الإجرامي أجرت قناة «اليمن الفضائية» اتصالاً هاتفياً بالرفيق المناضل د.قاسم سلام-أمين سر قطر اليمن لحزب البعث العربي الاشتراكي القومي، رئيس المجلس الأعلى للتحالف الوطني الديمقراطي.. الذي قال:
■
متابعة: عتيق الخولي
ألطاف السماء
■■ لاشك أن استهداف فخامة الأخ الرئيس/علي عبدالله صالح في مسجد النهدين هو استهداف لليمن كلها، شعباً وأرضاً وتاريخاً وحضارة، لأنه عمل همجي لايقبل به أي إنسان شريف داخل هذه الساحة أو ساحة الأمة بشكل عام، أو ساحة المسلمين اينما كانوا، وخاصة أن العمل كان عملاً استهدف الدولة، ورأس الدولة ومؤسسات الدولة، التشريعية والتنفيذية والشوروية، ومن ثم استهدف قيم حضارية اسلامية كاملة، لأن المسجد مكان مقدس، ومن يكون بين يدي الله يكون جزءاً من هذه الحالة الكبيرة التي نعرفها كيمنيين ، ونعرفها كعرب، ونعرفها كمسلمين ..
إذن العمل الاجرامي هذا لم يستهدف فقط اليوم، ولكنه استهدف المستقبل كله، لأنه لم تكن ألطاف السماء والعناية والرعاية الإلهية التي حظي بها فخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح، وإن كان الذين كانوا إلى جانبه تأذوا واصيبوا بآلام وبخسارة كبيرة، إلا أن الله سبحانه وتعالى جنب اليمن ماهو أكبر من هذا، لأنه لوحدث -لا قدر الله- لكانت اليوم اليمن تحترق كلها، لأن الرئيس علي عبدالله لايمثل شخصه، وإنما يمثل اليمن كلها، ويمثل الحركة السياسية الوطنية الحقيقية كلها، ويمثل الحاضر والمستقبل كله، ولو فعلاً وصل الحدث إلى ما أراد له المجرمون، الذين أرادوا أن يذبحوا شعب اليمن، وأن يذبحوا الديمقراطية، وأن يجتثوا المؤتمر الشعبي والحركة السياسية الديمقراطية داخل الساحة لكانت اليمن اليوم تحترق.. سواء قبل أو لم يقبل، لأن كل مؤتمري سيحمل السلاح، سواء كنا نحن كقيادات سياسية في مقدمة الناس أو لم نكن، فالشعب نفسه لن يحتاج إلى قادة للرد على الجريمة الكبيرة التي فعلاً يخجل الآن أي مواطن يمني شريف أن يتحدث مجرد الحديث عنها، لأنها جريمة كبيرة، وفي يوم جمعة رجب، هذه الجمعة بالذات التي نحتفل فيها كمسلمين وكيمنيين احتفالا خاصاً، ونعتبرها من الجمع المتميزة في تاريخنا وفي حياتنا وفي حضارتنا، فما بالنا لو كانت -لا قدر الله- الجريمة أكبر مما وصلت.
رجل الشرعية
الآن الأخ الرئـيـس تعــرض لما تعــرض لـه، لكـن -والحمد لله- عناية السماء ما تزال معه، وسيعود قريباً إن شاء الله، وسيكون مع شعب اليمن من أجل ترسيخ الديمقراطية وترسيخ قاعدة التداول السلمي للسلطة بسلاسة، وبشكل علمي موضوعي يحترم إرادة شعب اليمن التي مُنحت للأخ الرئيس علي عبد الله صالح في يوم تاريخي، وبالتالي أُعطيت له الإرادة وسط قرار شفاف، لايستطيع أحد أن يقول بأن الرئيس علي عبدالله صالح كان أو لم يكن كما يريدون أو كما يقولون، فهو رجل الشرعية الدستورية اليوم، واستطاع خلال الخمسة الأشهر الماضية أن يجنب اليمن الكارثة، وأن يقود اليمن بسلاسة وبهدوء وبأمان إلى ماوصل إليه الآن، بالرغم من كل هذه الجريمة، يبقى اليمن الذي حرص عليه علي عبدالله صالح، رئيساً لليمن ورئيساً للجمهورية، ورئيساً للمؤتمر الشعبي العام، واستطيع أن اسميه بأنه أب الديمقراطية في هذا البلد، وأب للتعددية السياسية والحزبية، وأتمنى للأخ الرئيس عودة سريعة حميدة وشفاء سريع بإذن الله تعالى.
الصواريخ تتكلم
■ كيف استقبلتم خبر تلك الحادثة، لاسيما وقد كنتم في ذلك الوقت تلقون كلمة عن أحزاب التحالف الوطني في ميدان السبعين، وكنتم ممن عرف بالخبر مبكراً؟!.
■■ أنا شخصياً لم أكن اتوقع على الإطلاق أن يركب البعض رؤوسهم ويتجاوزون المنطق والموضوعية، لم يكن في ذهني اطلاقاً أن هؤلاء الناس سيلجأون لعمل من هذا النوع، أنا شاهدت صاروخين على بعد، وبالتالي ماكنت على الاطلاق اعتقد أن مسجد النهدين هو المستهدف، وكنت اعتقد أنها ألعاب من العاب الأطفال الذين يريدون أن يخلقوا رعباً وخوفاً في البلد، وعندما بدأت ألقى كلمتي، قال لي أحد الإخوان خلاص انتهت الكلمة لأن الصواريخ الآن هي التي تتكلم.
أردت أن اواصل، والله ما كنت أريد أن أوقف كلامي، أردت أن أواصل الحديث، ولتكن الصواريخ ما كانت، لأنها أداة من أدوات من فقدوا الحكمة وفقدوا الصبر وفقدوا الأخلاق وبالتالي استعجلوا، ولا يستطيع الإنسان أن يتجاوز القدر، لأن القدر أكبر، فكان الجو نوع من الانفعال، أحد الإخوة سحب الميكروفون من يدي ليجد شخص آخر يسحبه منه ويهتف بالروح بالدم نفديك ياعلي، فقلت لهم على كل حال اهدءوا لاتنفعلوا كثيراً، ولم أكن اتصور ماالذي حدث في المسجد، وخشيت أن يحدث هرج ومرج في هذه الحالة، فقد حدث انفعال شديد، وماكانوا يعرفوا وأنا اعتقد أنه لو كان الناس يعرفون أن الحالة قد وصلت إلى مسجد النهدين على النحو الذي وصلت إليه، الله اعلم كيف كان ممكن تكون تصورات الناس.
على كل حال ، كان عملا خسيساً مؤلم ومؤذي لكل القيم ولكل من يمتلك اخلاق، هذا هو الإحساس الذي حسيته وأحسه جميع من كانوا معي عملياً.
التوعية والوعي
■ بادرتم بالأمس مع المؤتمر الشعبي العام بإدانة هذا الحادث الشنيع والاجرامي البشع، ولكن ينتظر الآن منكم الكثير كأحزاب تحالف وطني ومؤتمر شعبي عام في إطار متابعة هذه العصابة المارقة والتي قامت بهذا العمل الاجرامي تجاه الهوية الوطنية وتجاه فخامة الأخ رئيس الجمهورية بالتحديد.. ماهو الواجب الوطني الآن من قبلكم في إطار تطبيق النظام والقانون وفي إطار التسريع كذلك من قبل الجهات الأمنية والنيابة العامة في متابعة وكشف الحقائق حول هذا الحادث؟!
■■ على كل حال أنا في كلمتي كنت قد اصريت، أو أكدت على أهمية أن يتولى القانون والدستور الرد على الأعمال التي سبقت هذه الجريمة..
أما الآن فاعتقد أن على النيابة العامة، ووزارة العدل أن تلاحق الجناة اينما كانوا، وكيف ماكانوا، حتى يصبح القانون هو القاعدة، ويصبح الدستور هو القاعدة، وتصبح الدولة ومؤسساتها هي القاعدة، ونتحرر من عشوائية وهمجية التصرفات التي يدعي البعض أنها قبلية.. نحن نعرف أن القواعد القبلية لاتقبل بهذه الأعمال الاجرامية، وبالتالي نحن في أمس الحاجة الآن إلى أن يتحرك الدستور، تتحرك القوانين وتتحرك النيابة العامة لمتابعة الجناة أولاً.
ثانياً: نحن في أمس الحاجة إلى أن نوسع دائرة الوعي، وتوعية المواطنين الذين فوجئوا وفزعوا بالجريمة، وبالتالي الإنسان اليمني بحاجة إلى قيادة، إلى توجيه الآن، أنا اعتقد أن المؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه لن يقف فقط كمتفرج أومكتوف اليدين، وإنما سيتجه في ثلاثة اتجاهات-في تقديري- الاتجاه الأول هو الدستور والقوانين، الاتجاه الثاني الوعي والتوعية، والمرحلة الثالثة تحريك الجمهور، أو بمعنى أصح النزول إلى الميدان لتشكيل لجان شعبية، لجان جماهيرية تعمل من أجل حماية الوطن وحماية الدستور وحماية القانون، وحماية أيضاً المؤسسات الأمنية التي تتعرض اليوم لضرب وعدوان في الشوارع بشكل عشوائى، أنا لا استطيع أن اتصور أن إنسان لديه عقل، أولديه ضمير يرى جندي واقف يحرس مؤسسة دولة فيطلق النار عليه، أو يمر بدراجته النارية، أويمر بسيارة وكأنهم يتصورون آن الآربيجيات والصواريخ التي يحملونها، أنها كألعاب الأطفال التي عرفوها في الأفلام السينمائية التي ابتدعتها الحركة الصهيونية في تعميمها على الوطن العربي، وأنا اتمنى فعلاً على كل من يؤمن بالديمقراطية، ومن يؤمن بالحق، ومن يؤمن بالعدل، ومن يؤمن بالدستور، ومن يؤمن بالقوانين النافذة، ومن يؤمن بالدولة الديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني، ومن يؤمن أيضاً بالدولة الحديثة، أن يتحرك باتجاه ملاحقة الجناة اينما كانوا، ومتابعة المجرمين كيفما كانوا، ومن كانوا، لأن الشعب هو أقوى، ولأن التاريخ هو أقوى، ولأن الله سبحانه وتعالى هو أقوى منا جميعاً، وأقوى من ألعابهم التي الآن يتغنون بها.. وأنا فعلاً متألم عندما اسمع الاحتفالات في بعض الساحات، فرحين أن رئيس الجمهورية اصيب؟!!.
هؤلاء هل لديهم عقل!! لديهم منطق!! لديهم مشاعر إنسانية!! لديهم مشاعر أخلاقية، لديهم مشاعر يمنية؟؟!! أن يقتل شخص وهو في بيت الله وهم يفرحون ويرقصون في الشارع!!، إذن هؤلاء الذين في الساحات أصلاً يجب أن يتعرضوا للمسائلة، ويجب على القضاء أن يدخل إلى الساحات يتابع هؤلاء.. لأن (الاخوان المسلمين) عملياً يقومون بهذه الأعمال، وأنا متأكد أن أساسها، وأن مرتكزاتها هو سعيهم ألى السلطة وليس غير السلطة.. لايريدون إصلاحاً سياسياً، ولا يريدون إصلاحاً اجتماعياً، ولايريدون إصلاحاً إقتصادياً.. هم يريدون السلطة..
وهذه هي المشكلة التي جعلت المجرمين الذين دبروا لضرب مسجد النهدين يمضون في هذا الطريق.
وعلينا أن نوقف مثل هذا العمل ولكن، نبدأ بالدستور وبالقوانين، وأن تتحرك المؤسسات الدستورية والمؤسسات القانونية والمؤسسات الأمنية مع لجان شعبية تتشكل في كل حي من أحياء المدن، وتتشكل أيضاً في الأرياف، لتستطيع أن تردع هذا النوع من البشر، وهذه الأعمال الارهابية التي تستهدف المستقبل كله وتستهدف كل يمني اينما كان.
بداية مايو2011م