جريدة حزب البعث العربي الاشتراكي القومي - قطر اليمن

رؤية حزب البعث العربي الاشتراكي القومي

لعملية الإصلاح الوطني الشامل

بسم الله الرحمن الرحيم

) رَبنا لا تُزغ قلوبنا بَعد إذ هَديتنا وَهب لَنا مِن لَدُنك رَحمة إنك أنت الوهاب(

 

الجزء الأول

مــــدخـل :

في هذا الظرف الدقيق الذي تعيشه الأمة نجد انفسنا في قطرنا اليمني محاطين بظروف صعبة ومعقدة وهي ظروف لا تنفصل عن ظروف الأمة والوطن الكبير .

وبالرغم من هذا كله فإننا كبعثيين تعلمنا في مدرسة البعث أن لا نقول إلا مانعتقد ونؤمن به منطلقين من قاعدة المبادئ البعثية التي تؤكد ان البعثيين منذ تأسيس الحزب وإلى ان تقوم الساعة سيظلون مناضلين في ساحة الأمة يمثلون (صفحة الذين يجابهون المعضلات العامة ببرودة العقل ولهيب الإيمان ، ويجاهرون بأفكارهم ولو وقف ضدهم أهل الأرض جميعاً ، ويسيرون في الحياة عُراة النفوس ، هؤلاء هم الذين يفتتحون عهد البطولة) في هذه الظروف المعقدة وأجواء التوتر ، وبوادر الإنفجار الشعبي في هذا او ذاك من أقطار الأمة رفضاً للهيمنة والعنجهية الأمريكية والعبث الصهيوني وإتساع رقعة التآمر على الأمة ممثلاً في أوضح صوره على أرض فلسطين والعراق المحتل من قبل الأمريكان والفرس وحلفائهما  . . وبالرغم من هذه الأجواء والظروف الصعبة والمعقدة فإن الأمل يتجدد بالخروج من المأزق بعد إتساع فعل المقاومة العراقية البطلة وصمود المجاهدين في الساحة العراقية والفلسطينية  . وإلى جانب هذا وذاك إزدياد وتنامي الوعي الشعبي الذي بات مقلقاً للأنظمة الحاكمة بسبب غياب الديمقراطية وعدم وجود جسور ثقه بينها وبين هذه الأنظمة التي بات معظمها مرتهناً للمخططات الاجنبية مما دفع بكثير من الذين إستهوتهم شعارات الخارج الى الإندفاع نحو الشعارات الخلابه : (الديمقراطية ، حقوق الإنسان ، حقوق المرأة ، الشراكة) في محاولة لمعالجة الحالة المتدهورة والأوضاع المتردية من خلال صيغة  (المستجير من الرمضاء بالنار) كل ذلك تحت ذريعة عملية الإصلاحات ، ولما كانت بلادنا تتأثر تأثر العضو بالجسد الواحد في الأمة داخل الوطن الواحد بالرغم مما قطعته من أشواط إيجابية في كثير من الحقول إلا أنها لايمكنها أن تغلق أبوابها ونوافذها عن رياح الشعارات المعلنة والمصطلحات المسوقة والمعروفة بمكافحة الإرهاب ، ومفهوم الشراكة الديمقراطية وغيرها من المصطلحات المروج لها عبر أجهزة الإعلام العربية المؤمركة وغيرها من وسائل الاعلام في سوق النخاسة الامريكية التي باتت مفروضة على العرب والمسلمين .

إن شعبنا لا شك قد إنتصر بالوحدة والديمقراطية والدستور من خلال تصاعد النضال الوحدوي الشعبي في ظل ظروف كانت الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها الغربيون مشغولين بترتيب أوضاع دول المنظومة الاشتراكية بعد انهيار دول الاتحاد السوفيتي ، كل ذلك كان واحداً من العوامل التي جعلت من الحوار الديمقراطي السلمي داخل الساحة اليمنية مرتكزاً لتجسيد الوحدة وقطع دابر التردد وإسكات كل صوت نشاز  . ومع هذا لم يغفل حزبنا في مؤتمريه الثاني والثالث من التأكيد على ان (التركيب السياسي والاجتماعي المعقد والمتداخل لقطرنا اليمني والأوضاع الموغلة في التخلف والفوضى فيه تجعل المهمة صعبة ومعقدة وتتطلب درجة استثنائية عالية من الفهم الثوري الحاذق والفكر المبدئي الخلاق والمتحرك باستمرار ، الذي يستمد ألقه وأشعاعه من الممارسة النضالية العملية للحركة الثورية في أوساط الجماهير والحب الصادق والمبدئي لها ، والايمان المطلق بقدرة الشعب على تجاوز العثرات والعقبات وتحقيق طموحاته)  . فقد كان هذا التأكيد بمثابة المؤشر لحدود حركة الحزب في التوجه نحو الأهداف الستة لثورة السادس والعشرين  من سبتمبر وامتدادها المتمثل في ثورة 14 اكتوبر 1963م ، وهي الاهداف التي تقع ضمن اهداف حزبنا - حزب البعث العربي الاشتراكي القومي في الوحدة والحرية والاشتراكية ، وتشكل القاسم المشترك الذي تلتقي حوله قوى الثورة الوطنية والقومية والاسلامية داخل الساحة اليمنية .

من وحي هذا الفهم لطبيعة الاوضاع في بلادنا كان تحرك حزبنا سياسياً ونضالياً ومنذ مؤتمره الأول عام 1984م مجسداً ثوابت برنامجه المقر في مؤتمره الأول والمرتكز على حتمية الحوار الديمقراطي الواسع بين اطراف العمل الوطني داخل الساحة والسعي لتعزيز استقلال اليمن السياسي ، واستكمال تحرره الاقتصادي والاجتماعي وترسيخ الوحدة الوطنية ، وترصين الجبهة الداخلية ، وضمان الحريات الديمقراطية والنضال الدؤوب المتفاني لترسيخ الوحدة وتجذير وعي الانسان لإدراك أبعاد هذه الوحدة في علاقتها الجدلية مع وحدة الامة أرضاً وإنساناً .

أما على الصعيد القومي فقد عاش حزبنا كافة المراحل التي عاشتها الأمة في انتصاراتها وفي موجات الانكسار منذ 1967م مروراً بما تحقق من إنتصارات هنا وهناك في هذا أو ذاك من الأقطار توجت هذه الانتصارات بقيام الوحدة اليمنية التي أُعتبرت الشمعة التي أضاءت للأمة حاضراً جديداً نحو مستقبل اكثر نوراً مما دفع بالبعض من أنظمة الطوائف الى التراجع الصريح والاصطفاف الظاهر في خندق  أعداء الأمة ، أولئك الأعداء الذين ركزوا على شق الصف العربي والتآمر على الوحدة اليمنية لتختل قاعدة الوفاق المنطلقة من ثوابت الأمة وقواسمها المشتركة التي كانت تمثل الحد الأدنى في إطار الجامعة العربية  . وهنا لن نغرق في التحليل فالكل عاصر كافة الأحداث والمتغيرات التي أحاطت بالأمة وبقضيتها المركزية قضية فلسطين .

واليوم هانحن نعاصر مايحيط بالعراق المحتل من قبل الأمريكان والفرس من الهيمنة والتعسف والعبث المفروض على الأمة كلها ،  وبعد مضي خمسة عشر عاماً على تجربتنا اليمنية نتوقف أمام ما أقره حزبنا في مؤتمره الثالث المنعقد في 15- 18 يناير 2003م في سياق تحليله لأوضاعنا الوطنية (لقد أوضح حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي القومي في مؤتمريه الثاني والثالث ان الظروف التي مررنا بها ولا نزال هي ظروف معقدة وصعبة ، وان التآمر على الوحدة والديمقراطية هو تآمر بيّن ليس بحاجة الى أدلة ، وأن مايحيط باليمن أرضاً وشعباً من مؤامرات مكثفة وشرسة تستهدف أساساً ضرب المنجزات الوطنية والقومية التي حققتها الثورة اليمنية وفي مقدمتها الوحدة والديمقراطية وهو مايتطلب اكبر قدر من الإلتفاف والاصطفاف  الوطني العريض والمتماسك لمجابهة تلك التآمرات وإفشالها)  . كما أكد حزبنا في هذا السياق (على أهمية التعامل الاستراتيجي داخل الساحة والابتعاد عن الأساليب التكتيكية ، بل وحذر من الإفراط في التعامل التكتيكي الذي غابت معه المصداقية وقاد الى حدوث القلاقل والمشاكل وإتساع الهوة التي تفصل بين السلطة والجماهير والمدى الذي وصلت إليه العلاقة بين أحزاب المعارضة والحزب الحاكم التي أوجدت خللاً حقيقياً وإختلالات جوهرية داخل مؤسسات الدولة التمثيلية أفقدتها القدرة على السيطرة وتقديم معالجات حاسمة وجذرية تخدم  المواطن والوطن على صعيد الحاضر وتفتح آفاقاً نحو مستقبل واعد متجنبة أساليب الردع  .

لاشك أن القصور في التعامل مع مشاكل المواطن كان ومايزال  قاعدة غابت معه الحكمة والتوازن في كثير من الحالات وحدث الخلط بين مهمات المؤسسات التنفيذية ومهمات الحزب الحاكم وحل محل كل ذلك البحث عن شماعة تحمل تبعات ذلك بدلاً من الوقوف الجاد امام الاحداث وتقييم الاخطاء والممارسات وإجراء مراجعة نقدية بناءة بدلاً من كيل التهم والتشهير وتسخير الإعلام لخوض معارك تثير الغبار وتنكأ الجروح  . . وقوفاً موضوعياً يخرج بتصور موضوعي بالحلول بدلاً من التعامل مع الحالة وفق منهج سهل يرتكز على قاعدة (الغاية تبرر الوسيلة) .

واليوم هانحن أيضاً أمام ضجيج الإصلاح السياسي أو الإصلاح الوطني الشامل أو أي كانت المسميات أو المصطلحات فالمهم هو توجه الجميع بجدية لإصلاح الأوضاع في بلادنا متوخين تحرير المواطن من العوز والفاقة والجهل والمرض ونقل التجربة نقلة نوعية في إطار جهد جماعي خلاق ، ينطلق من إرادة وطنية تعبر عن رغبة صادقة وفق الممكن دون إسقاط الطموح  .

إن حزبنا - حزب البعث العربي الاشتراكي القومي - وهو يتابع الجدل الحاصل على صفحات الجرائد الرسمية والحزبية والمستقلة وشبه المستقلة وغيرها من وسائل الاعلام ، يشعر بحزن وأسف شديدين نظراً للأبعاد التي أخذت تفرض نفسها على اطراف (اللعبة السياسية) حتى بات الجميع وكأنهم في ساحة حرب كل يفتش عن مكامن الضعف عند الآخر كي ينقض عليه انقضاض الأسد على الفريسة ، ولا نغالي إذا ماقلنا إن حزبنا كان قد نبه في اكثر من مناسبة إلى ماوصلت إليه الاوضاع الاقتصادية والمالية  والقضائية والاجتماعية والثقافية والاعلامية والتربوية من خطورة مؤكداً ان المسئولية لا يمكن ان تقع على أشباح وإنما جاءت تعبيراً عن تراكمات الاخطاء والممارسات القاصرة وعدم الاكتراث لمعاناة المواطن والمزايدة عليه بطروحات اكبر من الواقع وأقرب الى الخيال  . وأن الصيغ المتبعة للعبث بالمال العام والحق العام والوظيفة العامة واستنزافه هي التي اوصلت البلاد الى الاقتراب من حالة الافلاس  . كما نبه مؤتمر حزبنا المنعقد في 15 - 18 يناير 2003م الى أن الأزمة السياسية لن تحل مالم تعالج الأمور وفق رؤية موضوعية خارج التخندق بين السلطة والمعارضة  . . . نعم ستظل التوترات على وتيرتها متجهة الى قلب العواصف  .

من هذا المنطلق أكد حزبنا في مؤتمره الثالث أنه لا يمكنه إلا إعلان وقوفه الى جانب الحق والجماهير الغفيرة في التعبير عن تطلعاتها وآمالها المشروعة التي يقرها الدستور والقوانين ، وتفهمه لمعاناتها ولمطالباتها الديمقراطية السلمية المنظمة للدولة لمعالجة اوضاعها الاقتصادية والاجتماعية ، وإن استمرار استنزاف المال العام وتبذيره ، وتوسيع دائرة الفساد لا يمكن القبول به لأن ذلك سيعكس واقعاً اكثر خطورة مما نحن فيه ، ستكون نتائجه وبالاً على امننا واستقرارنا واستقلالنا وسيادتنا .

هنا تأتي اهمية الاصلاح المالي والإداري والقضائي والاجتماعي والسياسي من خلال جهد مشترك تتحمل السلطة القسط الاكبر الى جانب المعارضة ، إذ ان كل مايهمنا هو انتصار التجربة ، انتصار الوحدة الوطنية ، والديمقراطية ، والتعددية  السياسية والحزبية وتوفير الحياة الكريمة للمواطن وافشال مخططات الاعداء والتجاوز العملي لشعار (الشراكة الاجنبية) ورفض الاستقواء بالخارج وإدانة التعامل معه مهما كانت الظروف المحيطة بنا  .

إن إدراك حزبنا لطبيعة التقاسم والمماحكات السابقة التي رافقت المرحلة الانتقالية والتي يثار بعض دخانها اليوم ، تجعله يؤكد على اهمية الحوار الديمقراطي السلمي داخل الساحة بين اطراف الحركة السياسية مستهدفاً من ذلك :

1- العمل على حل الخلافات والتباينات بالحوار السلمي والديمقراطي ورفض العنف بمختلف اشكاله وألوانه .

2- إغلاق نوافذ الماضي السلبية وإحراق ملفات الخلافات السياسية بين القوى السياسية ووضع حلول موضوعية جذرية لما يتطلب تضميد الجروج وإنهاء آثار تلك الخلافات التي حدثت دونما حاجة الى نبش المسببات التي أحاطت بالمرحلة .

3- معالجة مشاكل المواطنين وإيجاد حلول لأسر الشهداء والمتضررين من تلك الاحداث .

4- اتخاذ الخطوات العملية لترسيخ دولة النظام والقانون ومؤسساتها المختلفة بعيداً عن المبالغة أو المزايدة .

5- وضع حل جذري لمعالجة الأوضاع المعيشية والامنية للمواطنين وترسيخ  الاستقرار وتمهيد الطريق لتنمية حقيقية شاملة ومستدامة تحكمها الأرقام والبيانات والعقلية العلمية المنهجية التي تقوم على إشراك الشعب من خلال المجالس المحلية المنتخبة في عملية صنع القرار السياسي وانتشال قطرنا من براثن التخلف والفقر والمرض بعيداً عن أساليب المبالغة وخارج إطار المناكفة .

6- تعميق الديمقراطية وتجذير العدالة الاجتماعية وصون حقوق الانسان وحريته وكرامته .

7- ترسيخ قاعدة الوفاق الوطني والتسوية التاريخية بأبعادها الاستراتيجية وصولاً الى خلق المجتمع اليمني الحديث مجتمع الأصالة والمعاصرة .

8- الاعتراف بدور المرأة وتثبيت حقها الدستوري والقانوني أسوة بشقيقها الرجل ، وتمكينها من ممارسة ذلك الحق في مختلف الحقول  .

كل هذه القضايا التي نركز عليها اليوم كمنظومة متكاملة في مفهوم الديمقراطية كخيار لابديل ولا غنى عنه لبناء المجتمع الحديث وتحقيق النهضة والعدالة الاجتماعية والمساواة وصيانة الحريات وحماية حقوق الانسان  . . خيار اقتضته طبيعة الحياة الانسانية وطبيعة التعايش السلمي والأمن والاستقرار .

فإصلاح الاوضاع بات ملزماً للجميع بغض النظر عن المسميات ، إذ أن السلطة والمعارضة أصبحتا أمام قضية وطنية تتطلب الوقوف امامها بجدية بعيداً عن حرب ( داحس والغبراء أو حرب البسوس )  .

هذه القضية بحاجة الى الهدوء والعقلانية والمنطقية والتجرد عن الأهواء وتصفية الحسابات حتى نعالج الحاضر كي يذهب الجميع الى مستقبل خالٍ من الخنادق  .

حقاً  . . لقد بات مطلوباً من العقلاء التعامل مع عملية اصلاح الأوضاع بموضوعية مستحضرة دروس التاريخ وتجارب الشعوب والأمم حتى نتوصل الى بناء مجتمعنا الحديث المبني على إتفاق الإرادات الخيرة المتحررة من أنماط التكتيك والمناورة معتمدين فن (علاج الدساتير) على حد تعبير (أرسطو) الذي أُعتُبِر طبيباً لمعالجة الدساتير المريضة والمدن المريضة ، وفق تكتيك وممارسة علاجية لا تهتم بحد ذاتها بالنوعية الأخلاقية ، لهذه الدساتير وهذه المدن ، بل يركز على المفهوم الوضعي بشكل صارم منطلقاً من كلمة Statis الواقعية التي تعني الخلاف أو الاضطراب أو الانقلاب أو التمرد أي بالإجمال حدوث نوع من الحمى المدنية التي تأتي لتُفسد (خُلق المدينة وتسيئ لروح الدستور ولاحترام القانون دون ان تصل بالضرورة لحد الثورة) .

مؤكداً في نظريته على أن (الواجب يقضي ان يكون المشرع أو السياسي (منظّراً كان أو ممارساً) قادراً على إقتراح إصلاحات عملية مناسبة إنطلاقاً من الدستور الموجود : إن تقويم دستور موجود لا يتطلب عملاً اقل مما يتطلبه بناء دستور على أسس جديدة) .

أما (مونتسكيو) فقد حرص على إعلان مبدأ التمييز أو الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية  . . فلا حرية قط اذا كانت السلطة التشريعية مجتمعة مع السلطة التنفيذية) .

مؤكداً : ( إن القضية التي تطرح بالنسبة للسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية هي قضية توزيع هاتين السلطتين المنفصلتين بين القوى الاجتماعية - السياسية الملموسة التي تُكوّن مُجتَمِعَة الحياة الجماعية لأي أمة) . متوسعاً في الحديث (ان التجربة الخالدة تبين ان كل انسان يتمتع بسلطة ما يميل الى إساءة إستعمالها  . وهو يذهب في هذا الاتجاه الى ان يجد أمامه حدوداً  . من كان يقول ذلك! ان الفضيلة نفسها بحاجة الى حدود فلكي لا يكون بالإمكان اساءة إستعمال السلطة يجب على السلطة ، بفعل ترتيب الاشياء ان توقف السلطة  . إن هكذا دستور يمكن ألا يُكره أي شخص على فعل الاشياء التي لا يجبره القانون على فعلها ، وعلى عدم فعل تلك التي يسمح له بفعلها ) .

إنطلاقاً من هذا الاستعراض دعونا نعود الى التاريخ ، فأمام الصيغ الجاهزة والمعلبة والتي تسعى الشراكة الامريكية من خلال مفهوم وأجندة(الإصلاحات السياسية في الشرق الأوسط الكبير) ان تفرضها علينا وعلى مختلف الاقطار العربية والشعوب الاسلامية  . . علينا ان نتوقف امام نموذجين للتطور في الاصلاحات في كل من بريطانيا وفرنسا كي نتمكن من تفهم طبيعة تطور الاصلاحات وعلاقتها بالمراحل والظروف والإرادات الانسانية المعينة دون إسقاط عامل الزمان والمكان  .

ففي فرنسا على سبيل المثال كف ملك فرنسا (فيليب أوغسطس) عام 1190 عن ان يكون ملكاً مطلقاً ، بل قَبِلَ ان يكون الملك الحاكم بإرادته إذ امر بأن تجتمع في باريس محكمة قضائية - مؤمناً ان كل مايأتي من الاصلاحات تحتاج إلى قضاء - كل اربعة أشهر فكان ذلك الاجراء منطلقاً من رغبة في الاصلاح متجاوزة كل ماسبقها من حروب ومتاهات لا تحصى  . وما أن تلاه الملك (فيليب الصالح) حتى دعا بمجلس العدل الأعلى - مؤكداً ايضاً على ان القضاء بحاجة الى مجلس اعلى يشرف ويتابع كمنظومة متكاملة - كمدخل للإنتقال لتنظيم الإدارة المالية ، ثم تلا ذلك عام 1303 إنشاء ديوان المحاسبة مع إحاطة نفسه بجيش من الموظفين ورؤساء الدواوين والمستشارين ونائبي الملك فترسخت بذلك عرى الوحدة الوطنية الفرنسية  . ثم خطى  خطوات إصلاحية تكاملت كمنظومة  . . قضاء ، إدارة ، محاسبة ، سياسة تداخلت هذه المنظومة مع عملية اصلاح الجيش الوطني الفرنسي فاعتبرت هذه الاجراءات كلها مرتكزاً جوهرياً لإصلاح اجهزة الحكم كله  . فبادر الى توجيه الدعوة الى الجمعيات العامة للمقاطعات بدون ضجيج رغبة منه كي يتحرر من ضغوط الاقطاعيات بدون اصطدام فأثر هذا الموقف تأثيراً ايجابياً كبيراً على مسيرة الاصلاحات وخاصة بعد ان أُنتُخِبَت مجالس المقاطعات انتخاباً مباشراً من قبل الناخبين متجاوزاً الأساليب القديمة التي كانت ترتكز على سلطة وصلاحيات الأعيان والأساقفة والنبلاء .

أما في انجلترا فقد أعلن الملك طواعية عدم ممارسة أي نوع من أنواع العسف وأَلا يمس حرية إنتخاب الأساقفة والرهبان وأَلا يتدخل بمحاكم الإكليروس وأَلا يصادر أموال الأيتام المستولين على أرض الأسياد ، مع التأكيد المطلق ان القضاء تتولاه محاكم تعقد في فصول السنة ، والجزم بعدم حجز حرية أي شخص أو نفيه أو تجريده من أمواله المنقولة وغير المنقولة إلا بموجب حكم قضائي  . كما أطلق الحرية للتجار في التنقل في كافة انحاء المملكة المكونة من سبع ممالك مع توحيد المقاييس والموازين في جميع انحاء المملكة ، والى جانب هذا وذاك اكد بعدم جبي ضرائب بغير معرفة مجلس الملك المؤلف من أساقفة وأشراف ، وفي نفس الوقت قبل على نفسه بأن يشكل مجلساً من 25 نبيلاً يشرف على تصرفات الملك كي لا يتجاوز صلاحيته وكي يفي بوعوده !! فأصبح هذا دستوراً معلناً يشمل جميع رعايا المملكة إلتف حوله رجال الدين والأعيان والبرجوازيون فكان أول وثيقة اوروبية تؤكد وتؤيد حقوق الأمة بوجه الأمير . لم تأت هذه القرارات من الفراغ ، بل إستمدت أصولها من مبادئ مناقشات المجالس الشعبية السكسونية ومن هيئات اخرى كانت تجلس إلى جانب ملوك الدول السبع التي اسسها الجرمان في بريطانيا العظمى ، كل هذا يأتي قبل وجود برلمان بريطاني ، إذ لم تعرف بريطانيا البرلمان الحقيقي إلا عام 1265م الذي نشأ وفق تسوية طبيعية أملتها الظروف والمتغيرات المتدرجة فأصبح البرلمان قاعدة ، مؤسساً على مجلسين :

1- مجلس النواب المنتخب من صغار النبلاء في المناطق ومن برجوازيي المدن .

2- مجلس اللوردات المؤلف من كبار الأشراف والاساقفة الذين كانوا يتلقون من الملك الدعوة للإجتماع والذين كان عليهم أن يلبوا هذه الدعوة شخصياً .

ولما وصل (هنري السابع) الى الكرسي وواصل خلفاؤه الجلوس على كرسي الحكم إحتدم الصراع بين التاج والبرلمان ، ولم ينتصر هذا الأخير إلاّ على أسنة ثورة دموية عام 1648م اعتمدت ماعرف (الماجناكارتا) وبعد ثورة 1648م سرت عدوى الحياة النيابية من إنجلترا إلى أوروبا كلها بلغة إختلفت عن لغة خطوات الاصلاح التي بدأت عام 1190 في فرنسا .

كان الخروج من حلقات الماضي وفق التدرج دافعاً إلى مواصلة النقلة النوعية التي جابهت منغصات ومعوقات إتسمت بالعنف بعد ثورة 1648م .

 وفق هذا التدرج الذي تناولناه  باقتضاب يحق لنا ان نتساءل ترى هل يجهل اصحاب الشراكة والاصلاحات السياسية طبيعة التطورات ليطلبوا من العالم الثالث القيام بسلق البيضة بين عشية وضحاها ؟  . الايدركون انهم قد سكتوا عن الأوضاع المتردية التي مرت بها أقطار الأمة اكثر من خمسين عاماً دون أن يحركوا ساكناً ، بل وتناسوا أنهم من قام بدعم وإسناد ، بل وخلق هذه الانظمة ومن قام بفتح ترسانة أسلحته لتزويد هذه الانظمة لقمع جماهيرها والحفاظ على كراسي الانظمة ومدها بالخبراء والفنيين ليمارسوا مباشرة في اكثر من قطر عمليات القيام بالمهام الامنية والتحقيق والتعذيب  . . الخ  .

اذن يحق لنا ان نتشكك في مثل هذه الدعوات ويحق لنا ان نتوقف امام مغازيها وأبعادها وعلاقتها بما يسمى (النظام الدولي الجديد) والهيمنة الامريكية في ظل سيادة القطب الواحد هذا من جهة ، أما من جهة اخرى فإن من حقنا ان نتفق ونختلف كقوى وطنية داخل الساحة حتى نصل عبر الحوار الى الإتفاق على معالجة قضايانا ووضع أُسس الإصلاح منبثقة من إرادة وتوجه وطني خالص يستند الى خصوصياتنا الثقافية والحضارية واحتياجاتنا وطموحاتنا الوطنية والقومية والاسلامية ، وهو أمر لا يشكل بدعة ولا يتقاطع مع ماذهب إليه الكثير من فلاسفة الغرب ورجال القانون وعلماء الاجتماع ، وهاهو مونتسكيو يحذر من (ان القوانين يجب ان تكون مناسبة لطبيعة البلاد : أي للمناخ المتجمد أو الحار أو المعتدل ، أو لنوعية الأرض وموقعها ومساحتها  . . ويجب ان تكون كذلك مناسبة ايضاً لدين السكان وميولهم وأخلاقهم وأساليبهم  . إن كل الأشياء تتعلق بالحالة المعنوية مثلما تتعلق بها من جهة اخرى ، أُسس انظمة مختلفة ) .

ومن هذا المنطلق فان فرض النموذج الامريكي لايمكن ان يتقبله الواقع ومايحدث في العراق وسوريا ولبنان والسودان ومصر ليس إلا قطرة من غيث !!  إنهم يرفعون الشعارات البراقة والمغرية بالرغم من معرفتهم للواقع العربي وإمكاناته واستعداداته المادية والمعنوية وسياقاته الاجتماعية والاقتصادية مسقطين من حساباتهم ماقاله الفيلسوف روسو ( ان اكبر مشرع وأحكم مؤسس لا يعطي للشعب الذي يريد ، القوانين التي يريد ، ولا يؤسس كما يريد ، الشعب الذي يريد  . إن صياغة قوانين جيدة في حد ذاتها لا تكفي لأنه يجب ايضاً ان نتفحص ماإذا كان الشعب المعدّة له (جديراً بتحملها) ، هكذا يسبر المهندس غور الأرض ليرى إن كان بإمكانها تحمل وزن البناء الكبير المزمع إقامته  . إن المسألة هنا ليست مسألة حق أو مبدأ ، وإنما مسألة ملاءمة تتعلق بالشروط الملموسة للزمان والمكان) .

اما مونتسكيو فهو يقول في هذا السياق (من المناسب أن لا نغير الاخلاق وأساليب وسلوك بقوانين - فهذه الطريقة - طغيانية كثيراً وإنما بأخلاق وأساليب سلوك أُخرى : إن خطأ بطرس الأكبر يكمن في أنه أجبر بالقانون سكان موسكو على قص لحاهم وألسنهم  . إن هذه الوسائل العنيفة غير مفيدة ) .

وعليه فإن المبالغة في التعامل مع الاصلاحات السياسية المستورده أو الإستناد الى وهم الشراكة والتمسك بمصطلح الاصلاحات السياسية الامريكية أو  وصف الاستحقاقات والمغالاة بها يقلل من مصداقيتها ومن أهميتها  . . وعليه ايضاً لا بد من التتبع الدقيق للاحداث والمتغيرات في أي مجتمع كان حتى نتجنب حوار الطرشان فنغلق على انفسنا ونقيم الحواجز مانعين مد الجسور بين الحاضر والمستقبل لنزج بانفسنا الى نفق التراجع والعودة الى القهقري ، فنجد انفسنا ايضاً خارج التاريخ ، مسقطين من حساباتنا اننا في وضع اجتماعي جديد وظروف ومتغيرات وطنية وقومية واسلامية ودولية جديدة شديدة التعقيد وهو الأمر الذي قد يُفقد الكثيرين القدرة على التوازن والإمساك بزمام المعادلة ، هذه الحالة من التقهقر والتراجع ستعطل مصداقية التعامل مع الآخر المعبر عن التكافؤ والمصالح المتبادلة ، كما تعطل عملية التفاعل مع المنظور القومي والإسلامي والدولي ويغيب التفاعل الحر المبدع والقائم على الأخذ والعطاء وفق إرادة حرة تتمكن من التعامل بجدية مع هذه أو تلك من المفاهيم والمصطلحات ، بل والمشاريع وفق امكانياتنا وفي إطار إرادتنا الوطنية والقومية والاسلامية ، ووفق المأثور القائل (مالا يدرك كله لا يترك جله) ، مجسدين قاعدة التعامل مع الذات بدلاً من الهروب إلى شِباَك َ(الشراكة) تحت حجة ان الحزب الحاكم قد قام بالتوقيع على وثيقة (الشراكة الامريكية) والانخراط ضمن منظومة دول الديمقراطيات الناشئة مذكرين بقول الشاعر :

بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة

وأهلي وإن ضَنّوا عليَّ كِرام

لعل وعسى ان نتجنب البحث عن مايعتقده البعض اسهل الحلول والتي من شأنها ان توصل الى التقاطع بينه وبين مجتمعه  . . بينه وبين مسيرة شعبه وأمته  .

فالشراكة في تقديرنا وفق مفهوم الاصلاحات السياسية ووفق مايروج لها لا تخرج عن كونها إرتهان للاجنبي ومدخلاً لعودة الاستعمار تحت مظلة النظام الدولي الجديد بمرتكزاته وشعاراته المغرية البراقة  ، ولسنا بحاجة هنا للتذكير بما يهدف إليه الاستعمار ولاشد الانظار الى ماحدث ويحدث يومياً من جرائم تقترف ضد شعب العراق وفلسطين من قبل قوات الاحتلال الصهيوني والامريكي  .

من هذا المنطلق علينا ان نجنب شعبنا المزيد من المتاهات والمزيد من الجروح وان نقف وقفة جادة امام المفاهيم الحقيقية لعملية الاصلاح حتى نصل الى وفاق واتفاق مع بعضنا البعض لنحقق نقلة نوعية جديدة تعيد للتوازن معانيه وأبعادة وتنهي (حُمّى الضّنك السياسي) على حد تعبير الاستاذ/ الدكتور عبدالعزيز المقالح في سياق توجيه رسالة حكيمة الى طرفي المعادلة السياسية السلطة والمعارضة حتى نجمع بين طموح الانسان وامكانات الواقع .

ضمن هذا التسلسل نفهم المسئولية ونفهم مرتكزات بناء يمن جديد قادر على الاحتفاظ بهويته العربية والاسلامية وحضوره الدولي في سياق المتغيرات الكبيرة ، مدركين ان الاصلاح الشامل للأوضاع غدا خياراً وطنياً لابد منه وضرورة حيوية لكل ابناء شعبنا حتى نسد الفراغات ونتصدى للسلبيات ونضع قواعد المستقبل التي ترتكز على الثقة المتبادلة في إطار الحوار السلمي الديمقراطي بين الحاكم والمحكوم ، بين المعارضة والسلطة  .

ê        ê        ê

 

الجزء الثاني

أولاً: على الصعيد السياسي :-

إن رؤية حزبنا في برنامجه للإصلاح السياسي تنطلق من إشاعة الديمقراطية في الحياة السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة في إدارة شؤون الدولة بهدف حماية المنجزات الوطنية وترسيخ الديمقراطية ومكاسب ثورة 26سبتمبر / 14 اكتوبر وتعميقها وتطوير مسارها إيماناً منه أن الديمقراطية وتوسيع المشاركة هما من اهم الوسائل الفعالة لترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز وترسيخ أُسس الحكم الرشيد  .

ويؤمن حزبنا - حزب البعث العربي الاشتراكي القومي - بأن عملية الاصلاح لاتتلخص في شكل النظام أي كان رئاسي أو شبه رئاسي ، نيابي أو برلماني بقدر ما تتركز في احترام المهام والصلاحيات المحددة في الدستور لمختلف مؤسسات الدولة ، وفي مقدمتها المواد المتعلقة بالسلطة التنفيذية ، بما يضمن تجسيد مبدأ الفصل بين السلطات وتحقيق التوازن بينها  . من هذا المنطلق نعتقد بأننا في أمس الحاجة الى التعامل مع مواد الدستور أولاً للإتفاق على :

1 - تفعيل المواد الدستورية  .

2 - الوفاق والاتفاق حول ما يخرج به الحوار من نتائج لإضافة ما يمكن إضافته أو تعديل ما يمكن تعديله من المواد التي يجمع عليها المتحاورون وما يقتنعون بضرورة إضافتها الى الدستور ، تلبية للمصلحة الوطنية ، ومواكبة للتطور وحاجة تجربتنا لمثل تلك الإضافات  .

3 - الاتفاق على كيفية مفهوم المشاركة السياسية وتفعيل الحياة السياسية التي يكفلها الدستور بعيداً عن أي إتجاه يقوم على الترويج للنزعات الانفصالية أو الطائفية أو العرقية أو القبلية أو أي نوع من التحريض على استخدام العنف أو الدعوة اليه بأي وسيلة كانت ، وكذا أي نشاط معادٍ لأهداف ثورة 26 سبتمبر / 14 اكتوبر  .

4 - ترسيخ قاعدة مساهمة الاحزاب والتنظيمات السياسية ببرامج الاصلاحات المختلفة التي نحن بأمس الحاجة لها كي نواصل مسيرتنا بدون معوقات أو منغصات وخارج إطار المماحكات  .

5 - التأكيد على أهمية توسيع وترسيخ قاعدة المشاركة والممارسة داخل المؤسسات التشريعية أو مجالس السلطة المحلية وكافة مؤسسات المجتمع المدني والتأكيد على الضمانات الدستورية التي تمكن أطراف العمل السياسي من المساهمة والمشاركة الفعالة المنطلقة من قاعدة التكافؤ والإحترام المتبادل  .

6 - التأكيد على إحترام نشاط كافة منظمات المجتمع المدني الجماهيرية والابداعية والإجتماعية ودعم نشاطها وجهودها فيما يعزز ويحقق وحدتها وضمان استقلالية قرارها ومواردها ، وتطوير أنظمتها مع تعاظم مهامها في الدور المنوط بها في مجتمعنا اليمني الحديث  .

7 - التأكيد على أن عملية الاصلاح أي كانت لابد لها من الموقف المتوازن والمنسجم تجاه الاخطاء التي أضرت بالتجربة وأساءت  ، بوعي أو بدون وعي ، بحق برامج التنمية من جهة ، وبحق الوظيفة العامة والمال العام والحق العام من جهة أخرى ، لأن مثل هذا الموقف يوصلنا الى نتيجة واضحة حول كيفية التعامل مع مفهوم الإصلاح ، وتخرجنا من متاهات الخلافات حول من أين نبدأ ؟ هل نبدأ من القمة أم نبدأ من القاعدة ؟ خاصة ونحن نؤمن بأن قضية الإصلاح لم تعد ذات طابع شكلي أو استجابة ومسايرة للاجندة الدولية وإنما أصبحت قضية استراتيجية ومطلباً ملحاً لكافة القوى الوطنية ، وتشكل أُساً من أُسس الانتقال النوعي لتحقيق نهضة الوطن وازدهاره وتقدمه واستقراره ، وقضية محورية في مسألة البناء والتنمية الشاملة وتنظيم كافة المجالات التي لها علاقة بالحقوق والحريات الديمقراطية للمواطنين ، ناضل الجميع من أجل إنجازها منذ بدايات النضال الوطني في الاربعينات مروراً بقيام ثورة 26 سبتمبر / 14 اكتوبر وحتى يومنا هذا  .

من هنا تبدأ المسيرة التي تمكن من إعاة النظر في كافة الانظمة والقوانين واللوائح التي تنظم حقوق المواطنين وتغربلها وتنقيها من كل شكل من اشكال التعسف ومن كل مظهر من مظاهر التعارض مع حقوق الانسان  . . . . مسيرة تعبر عن قيام منظومة سياسية ، إجتماعية ، إقتصادية ، متكاملة تجسد المضمون الانساني والاخلاقي لنظامنا الوطني الديمقراطي  . كل ذلك من أجل :

أ - تأمين حق المواطنين في التعبير والاضراب والتظاهر والاحتجاج والتجمع بما لا يتعارض وأهداف ومبادىء الدستور  .

ب - وضع المعالجات القانونية للاخطاء والتجاوزات  .

ج - إنهاء كافة الازدواجيات التي أثبتت التجربة وجودها بين هيئات وأجهزة سلطة الدولة سواء كانت على الصعيد المركزي أو على صعيد السلطة المحلية ، والعمل على وضع البديل من الآليات التي تضبط نشاطها وعلاقاتها وحركتها المتبادلة والتي تؤكد وتؤمن كفاءة أداء وتوازن سلطات الدولة  المختلفة بشكل عام وكل هيئة أو جهاز فيها بشكل خاص وحتى يتحرر المواطن من ضغوط وإفرازات هذه الازدواجية  .

8 - ضمان الرقابة على تطبيق الدستور  وتمثُل أحكامه نصاً وروحاً، وتطبيق القوانين حتى تصبح عملية الاصلاحات سلسة وخالية من التعقيدات التي قد تنشأ بين الاجهزة حول تفسير النصوص الدستورية أو القانونية  .

9 - التأكيد على إصلاح نظام الخدمة العامة وذلك من خلال :

أ - التأكيد على أّهمية تطوير التشريعات المنظمة للوظيفة العامة لتشمل كافة الحالات التي يكون فيها الموظفون بمختلف مواقعهم ومسؤولياتهم عرضة للمساءلة والمحاسبة القانونية أثناء ممارستهم لواجباتهم في مواقع المسئولية  .

ب - إعادة تنظيم الوظيفة العامة وشروط وضوابط شغلها وممارستها وتحديد الطرق المناسبة التي تضمن للموظفين بمختلف درجاتهم الحصول على حقوقهم الوظيفية بكل الوسائل والطرق القانونية  .

والى جانب هذا وذاك من الاجراءات لإنجاز الإصلاحات في الحقول المختلفة إنسجاماً مع مفهوم عملية الاصلاح السياسي لابد من أن تقف عملية الاصلاح وقفة جادة أمام عملية إصلاح أوضاع المؤسسات العسكرية والامنية وتطويرها نوعياً الى جانب التأكيد على الاستخدام الافضل للامكانيات والقدرات واستكمال متطلباتها الإنشائية والامدادية والفنية ووضع اولويات لتحقيق ذلك في كل مؤسسة على حده  .

وباختصار يمكن إعتبار ما ورد من أهم المرتكزات  الاساسية لتحقيق الاصلاحات الوطنية الشاملة للأوضاع والوصول الى تحديدصورة النظام السياسي التي يتوافق ويتفق عليها الجميع وتنسجم مع مواد الدستور وإرادة وطموح شعبنا في حاضره ومستقبله  .

وأي حديث عن إصلاح سياسي خارج إطار الثوابت والمبادىء الدستورية والحوار السلمي الديمقراطي ، لن يوصل إلا الى الفراغ والى مزيد من الإحباطات والتراجعات التي تسمح للاختراق والتآمر على الوطن والشعب ، وهذا ما لايتمناه شعبنا ولاترضى به قواه الوطنية الحية  .

ان أية وقفة موضوعية مسؤولة أمام أوضاع بلادنا ، القضائية والإدارية والاقتصادية والمالية والتربوية والثقافية والإعلامية والإجتماعية تستوجب وضع برنامج علمي عملي للإصلاح بعد أن بات جلياً أمام الجميع أن هذه الأوضاع كلها  بحاجة ماسة الى مراجعة نقدية وتصحيح جاد بعد مضي خمسة عشرة عاماً على تجربتنا ، برنامج ينطلق من تحليل عميق يوصل الى وضع البديل الموضوعي بعيداً عن أية تقديرات إنتقائية خارج العقلانية والمصلحة العامة التي تهم المواطن والوطن وتؤكد على أهمية الاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي والإجتماعي  . إذ لايكفي أن تقف المعارضة في خندق برنامجها وتقف السلطة هي الاخرى في خندق رؤيتها لترد على خندق المعارضة بخندق رسمي مليء بالوعود دون الحلول العملية ، فالإصلاح الجاد بحاجة الى جهود متكاملة تعبر عن إرادة وطنية تجمعها ثوابت وقواسم مشتركة تمكن من إنجاز برنامج وطني للإصلاح الوطني العام والشامل خارج إطار المناكفة والتحديات والصراعات المضيعة للوقت والفرص  . من هذا المنطلق فإن حزبنا - حزب البعث العربي الاشتراكي القومي - يدرك أن عملية اصلاح كهذه وفي هذا الظرف بالذات تتطلب التقاء أطياف العمل السياسي الموجودة داخل الساحة بواسطة الحوار السلمي والمتكافىءللوصول الى الوفاق والاتفاق من اجل :

1 - ترسيخ النظام الجمهوري  .

2 - ترسيخ الديمقراطية عنواناً لوحدة الموقف في اطار الثوابت الوطنية والقومية والاسلامية التي أكدت عليها مواد الدستور  ، ومدخلاً لتفاعل الاحزاب والتنظيمات السياسية تفاعلاً إيجابياً كمدخل للانتقال العملي نحو التعامل المنهجي في الحقول السياسية والاقتصادية والاجتماعية  .

3 - تجذير قاعدة التعددية الحزبية والسياسية باعتبارها ركناً اساسياً من أركان نظامنا السياسي المستند على سيادة الشعب والقبول بسلطته وعلى المساواة التامة ، وصيانة الحريات وفي مقدمتها حرية الفكر والتعبير والاجتماع والنشر والتظاهر وحماية حقوق الانسان  .

4 - ترسيخ وتطوير دولة المؤسسات ، دولة النظام والقانون ، وتجذير قاعدة النظام الديمقراطي العادل مع قضايا الانسان وعقله وضميره ، في سياق تجسيد العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص داخل المؤسسات الدستورية المستندة الى برنامج تحديث وتجديد متكامل ، متجاوزة الترقيعات الجزئية ، محتكماً في كل خطواته وتعامله الى الدستور حتى تأخذ عملية الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية شرعيتها وأبعادها ، فالدستور مرجعية أساسية لكل البرامج والاصلاحات ووثيقة لاتخضع للحسابات الآنية والقياسات المرحلية ، ولايجب ان تتقيد بصياغات مؤطرة بأطر مرحلية سواء أكانت سياسية أم حزبية أو غيرها من الحسابات  .

5 - التحرر من كافة التراكمات والسلبيات التي رافقت تجربتنا الديمقراطية الوليدة ، والتي مازالت دون العقدين من السنوات ، أي أنها لا تزال في طور النمو والتطور كي تؤتي ثمارها  .

6 - الاقتناع المبدئي في تطبيق وترجمة مواد الدستور والالتزام الصادق بالقوانين النافذة حتى يكون لطروحات الاصلاحات الوطنية العامة ومكافحةالفساد المالي والاداري مصداقيتها الحقيقية ، إذ تبدو مثل هذه الطروحات بدون الخطوات العملية والحاسمة نوعاً من انواع السراب الذي لايروي بل يوسع الهوة بين الحاكم المحكوم ، ويزيد من التأكيد على غياب المصداقية ، بل ويضع الحزب الحاكم أمام مسوؤلية تاريخية ، تفرض عليه إما الاعلان عن عجزه في تغيير الواقع وتجفيف منابع الفساد والإفساد وتحقيق الاهداف المرسومة في برنامج الحزب الحاكم للاصلاح ومكافحة الفساد ،  أو القبول بسياسة الامر الواقع فيكون ستاراً للفساد والمفسدين وغطاءاً للعبث بالمال العام والحق العام والوظيفة العامة ، التي وصلت الى أسواء حالة من حالات التدني المتقاطع مع مواد الدستور ونصوص القوانين النافذة في الممارسة اليومية التي يعيشها المواطن  .

إذ يؤكد الكثير من علماء الاجتماع والسياسة أن الفساد الأسوأ في حياة الشعوب يتركز أول ما يتركز في سوء استعمال الوظيفة العامة من اجل تحقيق مكاسب شخصية واستغلال الموقع الاداري لتحقيق مكسب شخصي ايضاً حتى باتت هذه القاعدة معياراً للحكم بين فساد الاداريين وفساد السياسيين في أي بلد من البلدان ، كما يؤكد الاقتصاديون أيضاً والمتتبعون ( لمدركات ) الفساد أن الفساد في صفقات التجارة الدولية يشمل الراشين والمرتشين وهذه قاعدة تسحب نفسها على كافة البلدان التي تعاني من أمراض الفساد من هذا المنطلق نجد أنه من المفيد التأكيد على أن عملية مكافحة الفساد والوصول الى الديمقراطية الحقيقية والحكم الرشيد لايمكن النجاح فيها الا بالعمل المتكامل في كل الحقول الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والسياسية  . ويؤكد علماء الاجتماع والسياسة أيضاً أنه عندما تغيب الحقوق المدنية تختل عملية التوازن وتهتز ويليها إنعدام حرية التعبير والتنظيم فتغيب مع ذلك شروط الحكم الرشيد وفي مقدمة ذلك حكم القانون ، واستقلال القضاء ، والدور الفاعل للرقابة البرلمانية وفوق هذا وذاك يغيب عنصر الشفافية مع غياب المساءلة  . وهنا تتراكم عملية الفساد وتتسع دائرة تأثيراته فيغيب دور الدولة الفاعل والمؤثر  . ولا يفوتنا هنا أن معظم الدراسات والابحاث حول الفساد قد أكدت أهمية توسيع الممارسات الديمقراطية ومبدأ المشاركة في صياغة القرار السياسي باعتبار الديمقراطية تتيح ممارسة الحقوق المدنية والسياسية ، وتضمن استقلال القضاء وفاعلية المؤسسة النيابية وتحقق المساواة وتضمن الحريات وتحقيق العدالة في كافة الحقول الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية  .

هذه المرتكزت إذا ما توافقت أطراف العمل السياسي حولها والتقت فانها ستحقق نقلة نوعية في نوعية المبادرة في التعامل مع مفهوم الاصلاحات العامة والشاملة وستتمكن من الوقوف الايجابي أمام كافة الجوانب الايجابية في التجربة وكذا النواقص التي ترافقها في إطار رؤية الوفاق والإتفاق وفي سياق تسوية تاريخية مرتكزة على الدستور في التعامل على مستوى الصعيدين الدستوري والسياسي  . وهنا تكمن أهمية الحوار المفتوح والمتكافىء بين أحزاب المعارضة والحزب الحاكم كي تبدأ عملية إعادة القراءة لمواد الدستور ومراجعتها مراجعة نقدية مستوعبة للظروف والمتغيرات التي تحيط ببلادنا وما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا بعيداً عن المغالاة والمناكفة ، منطلقة من :

أ - الالتزام بمبدأ التداول السلمي للسلطة وبقاعدة الكفاءة في التعامل مع تداول المواقع الادارية في كافة مفاصل الدولة  . والتقيد بقانون الخدمة المدنية في التعامل مع حقول الوظيفة العامة المختلفة ووضع الضوابط القانونية التي تنهي كافة الخروقات والتجاوزات التي أخلت بحيادية الوظيفة العامة ، بل جعلت منها مجالاً للابتزاز والاستغلال ومجالاً للمتاجرة في كثير من الحالات التي لم تعد بخافية على أحد مما أخل بالمواد الدستورية التي تؤكد على المساواة أمام القانون والأخذ بالأكفأ والأقدم في سياق الاستحقاقات التي يقررها الدستور وتنظمها القوانين النافذة ، والتي تؤكد على أهمية وضع الانسان المناسب في المكان المناسب  .

ب - إحترام قاعدة التعددية السياسية والحزبية والفكرية ووضع حد لكافة التجاوزات التي تشكل خرقاً لمواد الدستور  .

 ثانياً : على صعيد السلطة المحلية :-

إن الاصلاحات العملية لأوضاع السلطة المحلية تستدعي وضع خطة عملية دقيقة ترمي الى إجراء تغييرات جذرية في بناء الجهاز الاداري وعلاقته بالجماهير ومنظماتها السياسية والنقابية والاجتماعية والمهنية وتطبيق شعار ( أجهزة السلطة المحلية في خدمة المواطن ) حتى نستطيع إعتماد الطروحات حول إصلاح السلطة المحلية ، فإنتخاب المحافظين ومدراء النواحي دون الاخذ بمبدأ التصحيح الفعلي للاوضاع والتحرر من الفساد المنتشر في جسم أجهزة السلطة المحلية لن تخرج العملية عن الملامسة السطحية لشعار ( الإصلاح السياسي ) وكأن الأمر سيأخذ مأخذ التسكين والتهدئة ليس إلا  .

لاشك أن نظام اللا مركزية الإدارية والمالية مهم ولكن الاهم منه هو حركة الاجهزة وعلاقتها بالجمهور وخاصة بعد أن تصبح المجالس ( أشبه بحكومات مصغرة ) في المحافظات وتصبح عملية الاشراف شكلية لأن الصلاحيات المالية والإدارية ستمكن المجالس من إدارة شؤونها التنموية والخدمية المحلية ، في إطار السياسة العامة للدولة التي يقرها البرلمان ، كما أن الموازنات المالية التي ستخصص هي الاخرى ستمكن الاجهزة إذا ما تحررت من وباء الفساد المالي والإداري من تحقيق نقلة نوعية في حقل التنمية  . مما يستوجب تقوية أجهزة الرقابة والمتابعة حتى تنجح التجربة  . وهذا مما لاشك فيه يتطلب تعديل قانون السلطة المحلية الحالي ووضع ضوابط قانونية وتنظيمية تنظم العلاقة بين أجهزة السلطة المركزية وأجهزة السلطة المحلية ، وتحديد الاختصاصات والصلاحيات والمسؤوليات لكل من طرفي العلاقة على أساس اللامركزية الإدارية والمالية ، وبما لا يتقاطع مع الدستور والقوانين ويحقق تسهيل تقديم الخدمات للمواطنين في مناطقهم  . وهذا كله يتطلب إعادة تنظيم النشاط الاداري بمختلف حقوله ورفع مستوى التعامل مع القوانين والانظمة وتعزيز دور مجالس السلطة المحلية في ممارسة المتابعة والمحاسبة والتصدي للمخالفات القانونية أولاً بأول  .

ثالثاً : على الصعيد الدستوري :-

1- تتم مراجعة الابواب والمواد التي تضمنها الدستور وذلك من خلال لجنة قانونية متخصصة تتكون من :

- الحزب الحاكم  .

- أحزاب اللقاء المشترك  .

- أحزاب المجلس الوطني للمعارضة  .

- مجلس النواب  .

- مجلس الشورى  .

وذلك بهدف تحديد القضايا التي تستهدف :

أ - تفعيل مواد الدستور  .

ب - تعديل أي مادة في الدستور  .

ويتم تشكيل هذه اللجنة عبر حوار مع الحزب الحاكم وموافقة الاخ رئيس الجمهورية علي عبد الله صالح إذ أن المادة ( 158 ) من الدستور تجيز لرئيس الجمهورية ومجلس النواب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور  .

ويتم الاتفاق على عدد أعضاء اللجنة التي تتولى مثل هذه المهمة لتقديم مقترحات حول كيفية التفعيل أو مبررات التعديل مع تحديد مرتكز معالجة الاختلالات التي تتقاطع مع المواد الدستورية وتحديد الاسباب حتى تحدد المسئولية ونوعية الاجراءات المطلوب إتخاذها  .

2 - دراسة النواقص المراد إضافتها الى الدستور في إطار الوفاق والاتفاق مع إعطاء المبررات المقنعة من خلال حوار مفتوح يستهدف المصلحة العامة متجاوزاً كافة التفاصيل  .

3 - وضع مادة جديدة في الدستور تنص على ترشيح وانتخاب الرئيس ونائبه وتمنح الرئيس حق تعيين نائبٍ ثانٍ له وفقاً لما تقتضيه الضرورة وتتطلبه المصلحة الوطنية وتقره أحكام الدستور .

4 - تحديد معالم او شكل النظام السياسي المراد الوصول اليه في ظل التعددية السياسية والحزبية ومن خلال صيغة تؤكد على :

أ - مواصلة العمل لاستكمال بناء الدولة العصرية الحديثة بأُسسها الدستورية ومؤسساتها الديمقراطية ولوائحها ونظمها المدنية والقانونية وهيئاتها القضائية اللازمة لاستكمال الاصلاحات الدستورية وبما يتوافق مع الظروف الراهنة لواقع اليمن  .

ب - إبراز خيار الديمقراطية كمنهاج ثابت في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية تجسيداً لقاعدة التعددية السياسية والحزبية  .

ج - التحديد الواضح للأُسس السياسية والاقتصادية والاجتماعية وللحريات العامة ، واعطاء أهمية خاصة للقطاع العام والمختلط والتعاوني حتى تنسجم منهجية الاصلاحات مع ديناميكية الحياة ومتطلبات بناء الانسان الاساسية في مرحلة البناء وإعادة التقييم والتصحيح لمنهجنا الاقتصادي وبرامجنا الاجتماعية والتربوية والثقافية وتحديد دور الدولة الفاعل في هذه الحقول  .

د- تحديد ملامح السلطات وحدود كل منها حتى تُستَوْعَب عملية الاصلاحات الادارية والمالية والقضائية والاجتماعية والسياسية التي تنطلق من الايمان المطلق بالوحدة والشرعية الدستورية  .

رابعاً : على صعيد النظام الانتخابي :-

تتم هذه العملية من خلال حوار جاد برعاية الاخ رئيس الجمهورية بهدف الوصول الى وفاق واتفاق حول إجراء بعض التعديلات الدستورية بهدف تطوير العملية الانتخابية  .

1 - إعتماد مبدأ الترشيح الثنائي لرئيس الجمهورية ونائبه في قائمة واحدة  .

2 - الغاء الفقرة ( ب ) من المادة ( 107 ) من الدستور والتي لاتجيز الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية إلا لمن يحصل على تزكية نسبة 5 % من أعضاء مجلس النواب فالنص السابق فيه إجحاف وتجربتنا الانتخابية السابقة خير شاهد عليه ، مما يستوجب استبدالها بصيغة تنطلق من تزكية شعبية ومؤسساتية تنضج من خلال الحوار والوفاق والاتفاق  .

3 - إعتماد مبدأ إنتخاب السلطة التشريعية (من مجلسي النواب والشورى) من الشعب مباشرة ، ويتم انتخابهما في وقت واحد ولمدة اربع سنوات لكل منهما  . . وخمس سنوات لرئيس الجمهورية ولدورتين متتاليتين ، مع الاخذ بعين الاعتبار مسألة العدد المنتخب لمجلس الشورى وعدم اسقاط العدد المعين من قبل رئيس الجمهورية حفاظاً على التوازن ومراعاة للمصلحة الوطنية وظروف اليمن  .

4 - إعتماد حق الترشيح لعضوية مجلس النواب والشورى وينظم ذلك بقانون  .

أ - مجلس النواب :

- تبقى آلية انتخابه وفقاً لما هو معمول به حالياً وحسب التقسيم الاداري للجمهورية مع مراعاة إعتماد القائمة النسبية في الانتخابات ويمكن ان يتم الاتفاق من خلال الحوار على خطوات عملية تسهل تطبيق القائمة النسبية لتتم على النحو التالي :

70% نسبيه ، 20% فردية ، 10% للرئيس لتحقيق التوازن  .

- ضمان حيادية اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء واستقلال الادارة الانتخابية في كل مراحلها من خلال المشاركة المتساوية لأطراف المنظومة السياسية الفاعلة داخل الساحة اليمنية  .

ب - أعضاء مجلس الشورى

يتم انتخاب أعضاء مجلس الشورى إنتخاباً حراً مباشراً وفقاً لضوابط توضع اما ضمن الاخذ بعين الاعتبار عدد سكان كل محافظة ، أو الاتفاق على عدد محدد لكل محافظة ونسبة محددة تعين من ذوي الكفاءات المتقدمة علمياً ومعرفياً بقرار من الاخ الرئيس وفقاً لضوابط تفرضها المصلحة العامة للبلاد ، بعد التشاور مع مجلس الشورى المنتخب والمجالس المحلية في المحافظات  .

وتتحدد صلاحيات مجلس الشورى على النحو التالي :

1 - حق المشاركة مع مجلس النواب في اجتماع مشترك عند مناقشة وإقرار القضايا الهامة والسيادية المحددة في :

أ - الموافقة على برنامج الحكومة  .

ب - إقرار  الميزانية العامة للدولة  .

ج - مناقشة وإقرار الحساب الختامي للحكومة  .

د - مناقشة ومساءلة السلطة التنفيذية وسحب الثقة من الحكومة  .

هـ - مناقشة وإقرار قضايا ترسيم الحدود مع دول الجوار  .

و - مناقشة وإقرار إتفاقيات اعتماد القروض الخارجية  .

ز - مناقشة وإقرار اتفاقيات التنقيب عن الثروات العامة في باطن الارض  .

ح - مناقشة وإقرار القضايا الكبرى التي تتعلق بالشأن الوطني العام مثل :

قانون الطوارىء  .

إعلان حالة الحرب وحالة السلم  .

إصدار القوانين السيادية مثل قانون الاستثمار ، قانون الضرائب العامة ، رسم السياسة الخارجية للدولة  .

بالاضافة الى ممارسة مجلس الشورى لمهامه الاستشارية وتقديم البحوث والمقترحات وكل ما يكلف به من قبل رئيس الجمهورية او نائبه في حالة غيابه  .

خامساً : على الصعيد القضائي :-

1- تحقيق مبدأ استقلال القضاء مالياً وإدارياً والعمل على تعديل قانون السلطة القضائية بما يؤكد هذا المبدأ ، ويضمن إنتخاب رؤساء وأعضاء المحاكم بشعبها ودوائرها المختلفة وبمختلف درجاتها من بين القضاة ووصولاً الى مجلس القضاء الاعلى  .

2 - الغاء المحاكم الاستثنائية والعمل على تطوير أداء المحاكم والتأكيد على تطبيق سيادة القانون كخطوة تنهي المظالم وتقيم العدل وتحقق الامن والاستقرار في البلاد التي على أساسها تتحقق كل الاهداف والطموحات الاخرى  .

3 - إعتماد المؤهل و الكفاءة والتجربة والخبرة والمعرفة والنزاهة والحيدة في اختيار القضاة  .

4 - تطوير أداء المحكمة العلياوبما يضمن قيامها بدورها باعتبارها محكمة قانون ، والعمل على تبويب ونشر الاحكام الصادرة عنها  .

5 - التأكيد على أهمية دور هيئة التفتيش القضائي على أن يكون أعضاؤهابدرجة قاضي عضو محكمة استئنافية على الأقل  .

6 - التأكيد على دور النيابة العامة وضمان إستقلاليتها باعتبارها هيئة من هيئات السلطة القضائية  .

7 - تحديد دور وصلاحيات وزارة العدل ، بما يتناسب مع الاستقلال التام للقضاء مالياً وإدارياً وفنياً  .

8 - تشكيل محكمة دستورية عليا وبما يضمن قيامها بالرقابة الدستورية على القوانين واللوائح وتنظيم العلاقات بين سلطات الدولة الثلاث وينظم ذلك بقانون  .

9 - يتم العمل على إنشاء القضاء الاداري وينظم ذلك بقانون  .

01 - التأكيد على هيبة واحترام القضاء وضمان الحصانة القضائية والامن الوظيفي للقضاة  .

11 - إصدار قانون وتشكيل الشرطة القضائية وربطه بمجلس القضاء الأعلى والمحاكم المتخصصة  .

21 - الغاء السجون الخاصة وتحريمها والعمل بقاعدة (لاعقوبة الا بحكم قضائي)  .

سادساً : على الصعيد القانوني :-

مادمنا بصدد هذا العنوان الكبير لابد من الحديث عن قانون الانتخابات في ظل القائمة النسبية وحتى نسد الثغرات التي ظهرت أثناء التطبيقات في تجربتنا الديمقراطية ومسيرتها أثناء الخمسة عشر عاماً حتى نكفل إنتخابات حرة ونزيهة تعزز التجربة لابد لنا من التأكيد على أهمية قانون الانتخابات في ظل القائمة النسبية على أن يتم من خلال هذا القانون التأكيد على توخي تحقيق أهداف الاصلاح منها :

أ - في الاجراءات الانتخابية :-

1 - إقرار خطوات وضوابط فعالة تؤمن مشاركة المواطنين في الانتخابات وفي مقدمتها تواجد صناديق الاقتراع بشكل كافٍ في كل العزل تسهيلاً للمواطن حتى لايكون المال ووسائل النقل عائقاً أمام المنافسة المتكافئة للمرشحين  .

2 - وضع معايير عادلة تكفل حيادية اللجنة العليا للانتخابات ، ولجان القيد والاشراف على الانتخابات بما يعزز ثقة الاحزاب الاخرى باللجنة  .

3 - وضع ضوابط ملزمة تكفل حيادية الوظيفة العامة ووسائل الإعلام الرسمية ، والمال العام ووسائل وامكانيات الدولة والجيش والأمن وأماكن العبادة والمدارس والجامعات في العملية الانتخابية  .

4 - وضع ضوابط حازمة لمنع استخدام العنف والشغب والتهديدات للتأثير على العملية الانتخابية ، وتحريم إثارة النزعات المناطقية والطائفية والمذهبية  .

5 - وضع ضوابط رقابية صارمة ودقيقة تراقب الانفاق على الدعاية الانتخابية وتحدد سقفاً معيناً لها ، منعاً لاستغلال حالة الفقر والعوز لدى الناس ، وترصداً للتحويلات غير المشروعة الهادفة الى التدخل في الشأن الوطني ، وذلك من خلال تفعيل المادة ( 37 ) من قانون الانتخابات ، وضمان تطبيقها بما يكفل تحقيق المساواة بين المرشحين  .

( ب ) قانون الاحزاب والتنظيمات السياسية

تعديل قانون الاحزاب والتنظيمات السياسية وعلى الاخص في الجوانب التالية :

1 - إضافة فقرة الى المادة ( 8 ) من الباب الثاني (الأُسس والاهداف والمبادىء العامة ) بعد ( ثالثاً ) تؤكد على : ( إن نظام الحزب الداخلي هو الحكم في كل ما ينشأ من خلاف بين أعضائه  . . . . . وقرارات قيادته المنتخبة هي الفيصل في كل قضايا الحزب الداخلية ) ويحرم التدخل في شؤون الاحزاب الداخلية من أي طرف كان  .

2 - إعادة النظر في المادة ( 17 ) من الباب الرابع ( الموارد والاحكام المالية ) بحيث يقر أحقية كل الاحزاب المسجلة والمعترف بها بالدعم المالي الحكومي في الحملات الانتخابية وفي إدارة عمليها السياسي والتنظيمي حتى تُفعََّل المادة ( 5 ) والمادة ( 27 ) من القانون مع إعادة النظر في التمايز الحاصل بسبب مايحصل عليه كل حزب ، لأن ماهو مقر لايخدم مطلقاً قاعدة التداول السلمي للسلطة ، وهي صيغة تضر بتجربة التعددية الحزبية ، ولأنها تبقي الكبير كبيراً والصغير صغيراً الى ما لانهاية ؟! في الوقت الذي يجب أن يمارس العكس لحفظ التوازن ولتحقيق العدالة بين الاحزاب ، وبحكم أن هذه المادة صيغت في مرحلة التقاسم التي تم فيها توزيع الوطن ومؤسساته وموارده الى حصص لأحزابها ؟! وبحيث تتولى لجنة شؤون الاحزاب مسؤولية هذا الدعم وصرفه وفقاً لقانون وضمن ضوابط مقره  .

3 - إعادة النظر في المادة ( 20 ) من الباب الرابع ( الموارد والاحكام المالية ) لعدم معقوليتها ولعلمنا جميعاً بواقع العمل السياسي وانعدام المؤسسات المالية والتجارية الداعمة للاحزاب ، كما هو حاصل في البلدان الديمقراطية المتقدمة  . ولمعرفتنا بحجم وقدر الاشتراكات الممكن دفعها من قبل المنتمين للاحزاب ! وجميعهم من ذوي الدخل المحدود والعاطلين عن العمل ولإدراكنا من خلال التجربة أن الامور جرت في إطار مقولة ( تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن ) أي أن الدستور والقانون شيء وحركة الواقع والمال العام وتوابعه جرت وفق مصالح لايقرها القانون الذي يؤكد على ( توفير الفرص المتساوية أمام المواطن ليشغل حسب كفاءاته وقدراته الموقع الذي يستحقه في مؤسسات السلطة السياسية والتشريعية والتنفيذية والقضائية ، وفي المؤسسات الثقافية والتربوية والعلمية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني ) والذي يؤكد القانون أيضاً على عدم استغلال سلطات الدولة وإمكانياتها المادية أو المعنوية أو المهام الرسمية لتحقيق منافع حزبية أو شخصية أو الاضرار بالاحزاب الاخرى والتنظيمات السياسية الاخرى أو الحد من حركتها ونشاطاتها المشروعة أو لأغراض الكسب السياسي أو الشخصي الذي يتعارض مع المصلحة الوطنية  .

4 - يعاد النظر كلياً في اللائحة التنفيذية لقانون الاحزاب والتنظيمات السياسية ، بما يلبي متطلبات واقع العمل السياسي بعد خمسة عشر عاماً من التجربة وبما يتماشى والتعديلات المقترحة التي سيقرها  القانون  .

ج - مكافحة الفساد

1 - إصدار قانون خاص ( بالفساد ومكافحته ) بما يعطي الحق لكل مواطن يمني في التصدي لكل ممارسات الفساد بالفعل المنظم الهادف كل من موقعه ، وبالاستناد الى المعلومات والوثائق والمستمسكات التي تؤكد ثبوت أي واقعة فساد لتقديمها للقضاء ، والزام كل المؤسسات والدوائر الرسمية بإيلاء مايصلها من الإهتمام والجدية المطلوبة أو تكون تحت طائلة القانون وجزاءاته  . . . . فالفساد مرض يستدعي التصدي له من قبل المجتمع كله حتى لاتتوسع دائرته أكثر فأكثر وحتى يصبح المجتمع في حالة استنفار حقيقي للتصدي لمثل هذه الجرثومة التي تعبث بكافة المقدرات داخل مختلف الحقول والمواقع  .

2 - تشكيل لجنة متخصصة لمتابعة قانون مكافحة الفساد وتفعيل دور نيابة الاموال العامة  .

د - قانون الصحافة والمطبوعات

لابد من التأكيد على أهمية ضمان ممارسة حق التعبير عن الرأي وحرية الصحافة والنشر ، وحق امتلاك وإقامة مؤسسات الاعلام المرئية والمسموعة ، وإزالة كافة القيود التي تعيق ممارسة هذه الحقوق التي أكد عليها وكفلها الدستور في الماده (42)  .

وإنطلاقاً من ذلك لابد من إصدار قانون ينص على :

1 - الغاء عقوبة ( الحبس ) للصحفيين الواردة في كلٍ من قانوني الصحافة والعقوبات  .

2 - إعادة النظر بالمادة ( 108 ) من الفصل الثاني - الاحكام الجزائية - المؤكدة على : ( مسؤولية رئيس التحرير كفاعل أصلي في أية مخالفة نشر ترتكبه الصحيفة ) حتى وإن كان كاتب المادة موجوداً باعتبارها مخالفة لنص قرآني ( ولا تزر وازرة وزر أُخرى ) لأن صاحب الفكرة أو المقالة أو الكاريكاتور موجود ومعترف بما كتبه وخاصة وان من واجب رئيس التحرير إفساح المجال للرأي أي كان  . والقضاء هو الجهة التي تفصل بصحة وسلامة هذا الرأي وقانونيته من عدمه ! مع تعديل أي حكم أو مادة في القانون واللائحة التنفيذية تستند الى هذه المادة ، نظراً لما لذلك من أضرار تلحق بحرية التعبير وباعتبار انها قيد يرد عليها  .

3 - إضافة جملة ( وبحكم قضائي ) الى آخر المادة ( 112 ) من الباب السادس - الاحكام العامة الختامية - من القانون  .

4 - إعادة النظر فيما يخص رأس مال الصحيفة ، الواجب توفره للصحيفة المراد إصدارها ، والتي حددتها اللائحة المالية الصادرة عن وزير الاعلام بمبلغ ( مليون ريال ) بحيث يحدد بتكلفة ( ثلاثة أعدادللصحيفة فقط ) تشجيعاً لنشر الثقافة والوعي وتنوعها وتجسيداً للمادة (42) من الدستور ومالم ، تصبح الصحافة حكراً على المقتدرين مالياً فقط  . وهي كما هو معروف تعد السلطة الرابعة في المجتمع الديمقرطي ومن أهم وسائل توجيه الرأي العام ونشر الوعي والثقافة  .

هـ - وزارة الداخلية وأجهزة الشرطة

- تطوير قانون وزارة الداخلية وأجهزة الشرطة والأمن وبما يضمن إنجاز مهامها وفقاً للدستور في حماية الامن العام وسلامة وإستقرار أمن الوطن والمواطن ، وتطوير مهاراتها في مكافحة الجريمة وتتبع مرتكبيها وتجسيد المقولة ( الشرطة في خدمة الشعب )  .

سابعاً : على الصعيد الاداري والمالي والاقتصادي :-

أ - على الصعيد الاداري :

لايمكن للاصلاح الاداري ان يستقر إلا إذا ما تم تجسيد الماده ( 24 ) من الدستور التي تنص على : ( تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وتصدر القوانين لتحقيق ذلك ) والمادة ( 25 ) التي تنص على : ( يقوم المجتمع اليمني على أساس التضامن الاجتماعي القائم على العدل والحرية والمساواة وفقاً للقانون )  .

إن أي إصلاح إداري مالم يكن مرتكزاً على مؤسسات قوية متكاملة في الأداء ديمقراطية في التعامل دقيقة في تنفيذ المهام واعية لصلاحياتها مؤمنة بتمثيلها لمصالح المجتمع والدفاع عنها ، فإنها لن تكون الا عبئاً على الدستور والقوانين النافذة ومدخلاً للفساد والإفساد  . من هذا المنطلق نعتقد أن عملية الاصلاح الشامل للاوضاع ينبغي أن تنطلق من الإدارة وتطوير أداءها وسلامة تعاملها مع الدستور والقوانين النافذة ، فالمؤسسة أي كانت صغيرة او كبيرة هي صورة مصغرة للدولة  . . للنظام وبالتالي ينطبق عليها ما ينطبق علي النظام فيما يتعلق بالقاعدة التي تقول ( لاسلطة إلا بمسؤولية ) ، وهذا أمر منطقي سليم لمبدأ تلازم السلطة والمسؤولية فلا سلطة بلا مسؤولية ، وحيث توجد السلطة توجد المسؤولية لأن السلطة بلا مسؤولية تشكل استبداداً محققاً ، والمسؤولية بلا سلطة تشكل ظلماً محققاً  .

من هذا المنطلق تصبح الديمقراطية داخل هذه المؤسسات قاعدة الزامية للتعامل ويصبح التداول السلمي للمواقع أيضاً إلزامياً في إطار الكفاءة والخبرة والأقدمية حتى تتمكن من سلامة عملها وخلو ساحتها من الفساد والإفساد  .

أما وقد اختلت هذه المعادلة فا