|
ويقول كاتب وطني ما يلي (
وإذ تغيب المؤشرات على اعتماد المقاومة العراقية
حصيلة تجارب المقاومة الجزائرية فان ذلك مرده
(ربما) لتشتت الاولى وتعدد مصادر القرار في كنفها
، واصرار الطرف الابرز فيها على قتال المحتل تحت
راية العودة للنظام السابق وفي اطار قواعد
ايديولوجية صارمة تستثني وتستبعد وتفتح جبهات
فرعية لاحاجة لفتحها ) . هل رأيتم ؟ !انه
اتهام للبعث والمقاومة العراقية بما يلي :
1 – ان الطرف الابرز في المقاومة العراقية يصر على
قتال الاحتلال تحت راية ( العودة للنظام السابق )
!
2- انه يعمل في اطار قواعد ايديولوجية صارمة
تستثني وتستبعد وتفتح جبهات فرعية لا حاجة لفتحها
!
هذه اتهامات خطيرة اذا ثبتت صحتها فانها تجعل
البعث والمقاومة العراقية عبارة عن جماعات هدفها
الحكم والسلطة وليس تحرير الوطن والمواطن !
هل ما قاله الكاتب صحيح ؟ لنناقش ما جاء في هذه
الاتهامات الغريبة : -
أ – يجب ان نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية مادامت
ثمة اتهامات ظالمة لنا : ان قصة القتال ( تحت راية
العودة للنظام السابق ) قصة اول من أطلقها
الاحتلال وعملاءه من اجل التشكيك بصدق وصواب اهداف
المقاومة وعدها مجرد عمل من اجل السلطة وليس من
اجل تحرير وطن محتل ! ان الكاتب المحترم فاته ان
يتذكر عدة حقائق بارزة اهمها ان البعث لم يقل في
اي مكان او مجال انه يريد عودة النظام السابق ابدا
، ولم تصدر عنه اية تصرفات ومواقف توحي بذلك ، بل
على العكس فان كل وثائق البعث والمقاومة ومسلكهما
العملي يثبت حقيقة اخرى مناقضة لهذه التهمة
الظالمة ، فالمنهاج السياسي والستراتيجي للبعث
والمقاومة يؤكد منذ صدوره في ايلول – سبتمبر عام
2003 على ان النظام السياسي بعد التحرير سيكون
نظاما ائتلافيا تعدديا ديمقراطيا ، وأعاد التاكيد
على هذا الموقف برنامج التحرير والاستقلال
وستراتيجية القيادة العليا للجهاد والتحرير ،
اضافة لاغلب بيانات الحزب ، واخيرا فان مواقف
الحزب منذ الاحتلال وحتى الان تجنبت حتى الاشارة
الى حق الحزب بالعودة للسلطة ، ولم يطلق الحزب
والمقاومة على الرفيق المناضل عزة ابراهيم صفة
رئيس الجمهورية ، رغم انه يحق له ذلك بعد استشهاد
القائد الشهيد صدام حسين ، حرصا على استبعاد اي
اتهام لنا باننا نريد السلطة وان جهادنا من اجلها
. فمن اين جاء الكاتب بفكرة ان المطلوب من
المقاومة هو اعادة النظام السابق ؟ لم يقل لنا
الكاتب شيئا عن المصدر واكتفى بالقاء قنبلته
الصوتية اللافتة للنظر .
ولكن : - لنفترض ان القتال يتم من اجل عودة النظام
السابق فما الضير في ذلك ؟ انه حق شرعي لانه سيكون
استمرار للقتال الذي بدأ في عام 1991 وتصاعد في
عام 2003 دفاعا عن العراق وكيانه الوطني في حرب
تحررية وطنية عظمى ، وهو قتال مشرف وباسل ضد اقوى
استعمار في التاريخ كله . فهل غزو العراق يسقط هذا
الحق وتلك الشرعية ؟ الم يكن النظام السابق هو
الحاكم الشرعي للعراق لمدة 35 عاما ؟ الم تعترف به
الامم المتحدة والجامعة العربية وكل الدول ؟
والاهم من كل ذلك هو الأسئلة التالية : من اسقط
النظام السابق ؟ ولم اسقط ؟ الم يسقطه احتلال
استعماري بسبب هويته القومية والوطنية ورفضه
المساومات على فلسطين والنفط ؟ لم هذا الموقف
القائم على انكار ان البعث كان يحارب وهو في
السلطة وانه فقدها نتيجة حرب استعمارية وان المنطق
والقانون والقيم الوطنية ، والحتميات الأخلاقية ،
تقول ان على كل وطني وقومي دعم حق عودة الحزب
للسلطة ؟ الا يعني رفض عودة البعث للسلطة تأييد
الاحتلال في واحد من اهم اهدافه وهو اسقاط سلطة
البعث والتخلص من البعث باجتثاثه ؟ اليس انكار
الحق الطبيعي والشرعي للبعث في العودة للحكم هو
نوع خطير من انواع اجتثاث البعث ؟ وهل سبق لحركة
تحرر كانت تحكم وغزت قوة استعمارية بلدها واسقطت
حكومتها فسلمت بما قام به الاحتلال ؟ ام انها
قاتلت من اجل عودة الشرعية الوطنية والقانونية ؟
ان منطق الاحتلال الطبيعي هو انكار حق البعث
الطبيعي والمشروع في العودة ولكنه يصبح منطقا
غريبا اذا تبناه وطني كالكاتب المحترم ، وتزداد
غرابته بتذكر ان الاحتلال الاستعماري الامريكي
تبنى خطة واصدر قانونا اسمه ( اجتثاث البعث ) أكد
فيه ان البعث هو العدو الاول للاحتلال ومصدر خوفه
الاهم ، ولذلك قامت سياساته الدموية الفاشية على
تصفيته جسديا وايديولوجيا وسياسيا وتنظيميا وحرمان
مناضليه حتى من الوظيفة والعيش ، فهل لهذه السياسة
الاستعمارية من معنى يفرض على كل وطني دعم البعث
بغض النظر عن موقفه السابق منه ؟ وكيف تتجلى الروح
الوطنية اذا لم تتجلى في ادراك ان البعث كان
مقاتلا صلبا للاستعمار وانه اسقط بسبب سياساته
التحررية ؟
2 – ولا ندري لم نسى الكاتب ان البعث هو من تخلى
عن السلطة من اجل المبادئ ، فلو كان البعث يريد
السلطة لما تمسك بمواقفه القومية والوطنية خصوصا
رفضه اي تراجع عن تأميم النفط ، وهو احد اهم هدفين
لامريكا ، كما رفض المساومة على قضية فلسطين ، وهو
الهدف الاهم الثاني للاحتلال الذي اراد التخلص من
نظام رفض الاعتراف بالكيان الصهيوني واعد نفسه
والعراق كله لمواجهته . كما يجب عدم نسيان حقيقة
اصبحت معروفة وهي ان البعث لو اراد السلطة الان
لعقد مساومة مع امريكا وهي تريد ذلك ، ولكن هذه
المساومة لن تتم الا على حساب مبادئ البعث
وسياساته التحررية لذلك رفضها واصر على مواصلة
المقاومة المسلحة من اجل التحرير بقوة البندقية .
أذن كيف نفسر موقف الكاتب وهو وطني لكنه يدعم
واحدا من اهم اركان خطة احتلال العراق ؟ ربما لا
تفسر غرابة موقف الكاتب الا اذا تذكرنا ( عقدة
البعث ) ، إذ رغم ان البعث يقاتل الاحتلال
الامريكي ، ويقدم الاف الشهداء شهريا ويدافع عن
العراق والامة العربية ويقدم أنموذجا لمقاومة
يتيمة ولكنها قهرت اعتى قوة استعمارية في التاريخ
، نجد وطنيا وقوميا عربيا يعترف باحدى اهم نتائج
الاحتلال ويريد تكريسها وهي قبول اسقاط النظام
الوطني واعتبار وجود رغبة بعودته للسلطة – على
افتراض انه يريد ذلك – عملا مرفوضا ! بأي معيار
ووفقا لأية قاعدة وطنية وقومية يحرم البعث من حقه
الطبيعي ، لو اراد حقا ، العودة للسلطة ؟ وكيف
نفسر هذا الموقف خارج سايكولوجيا عقدة البعث ؟
3 – والاغرب ان الكاتب الوطني والقومي يتهم الطرف
الابرز في المقاومة ب ( انه يعمل في اطار قواعد
ايديولوجية صارمة تستثني وتستبعد وتفتح جبهات
فرعية لا حاجة لفتحها ) ! لم يقل لنا من استبعد
واستثني ؟ ولم يقل لنا ما هي الجبهات الفرعية التي
فتحها ولا حاجة لفتحها ! هكذا اطلق العنان لنفسه
لاتهام الطرف الابرز في المقاومة بما ليس فيه ! لم
يكن الكاتب محددا ويذكر اسما واحدا استبعدناه ،
ولم يقل لنا مع من فتحنا جبهات ثانوية ؟ نعم هناك
الكثير من العناصر التي تهاجمنا ونكتفي بالصمت
غالبا حرصا منا على تجنب الانجرار الى معارك
جانبية ، واذا اضطررنا للرد فاننا نوضح الحقائق
ولا نفتح جبهة ثانوية . الامر الاكيد هو اننا لم
نهاجم احدا بمبادرة منا على الاطلاق ، ولم نفتح
جدلا مع احد اطلاقا وكنا في كل الحالات مدافعين
ولم نكن مهاجمين ، باستثناء الاحتلال ومن يخدمه
حيث كنا ومازلنا مهاجمين ومبادرين ، ولذلك وكي
يتاكد من صحة ما |