المدافعون عن الاستعمار الايراني : من هم ؟ (4-14)

الصديق هو الذي يعرف اغنية قلبك ويستطيع ان يغنيها لك عندما تنسى كلماتها

                                                                        مثل

 

الإحياء نت

صلاح المختار

الحيلة الحادية عشر : المقاومة العراقية تفتعل معارك مع الجميع

ويقول كاتب وطني ما يلي ( وإذ تغيب المؤشرات على اعتماد المقاومة العراقية حصيلة تجارب المقاومة الجزائرية فان ذلك مرده (ربما) لتشتت الاولى وتعدد مصادر القرار في كنفها ، واصرار الطرف الابرز فيها على قتال المحتل تحت راية العودة للنظام السابق وفي اطار قواعد ايديولوجية صارمة تستثني وتستبعد وتفتح جبهات   فرعية لاحاجة لفتحها ) . هل رأيتم ؟ !انه اتهام للبعث والمقاومة العراقية بما يلي :

1 – ان الطرف الابرز في المقاومة العراقية يصر على قتال الاحتلال تحت راية ( العودة للنظام السابق ) !

2- انه يعمل في اطار قواعد ايديولوجية صارمة تستثني وتستبعد وتفتح جبهات فرعية لا حاجة لفتحها !

هذه اتهامات خطيرة اذا ثبتت صحتها فانها تجعل البعث والمقاومة العراقية عبارة عن جماعات هدفها الحكم والسلطة وليس تحرير الوطن والمواطن ! هل ما قاله الكاتب صحيح ؟ لنناقش ما جاء في هذه الاتهامات الغريبة : -

أ – يجب ان نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية مادامت ثمة اتهامات ظالمة لنا : ان قصة القتال ( تحت راية العودة للنظام السابق ) قصة اول من أطلقها الاحتلال وعملاءه من اجل التشكيك بصدق وصواب اهداف المقاومة وعدها مجرد عمل من اجل السلطة وليس من اجل تحرير وطن محتل ! ان الكاتب المحترم فاته ان يتذكر عدة حقائق بارزة اهمها ان البعث لم يقل في اي مكان او مجال انه يريد عودة النظام السابق ابدا ، ولم تصدر عنه اية تصرفات ومواقف توحي بذلك ، بل على العكس فان كل وثائق البعث والمقاومة ومسلكهما العملي يثبت حقيقة اخرى مناقضة لهذه التهمة الظالمة ، فالمنهاج السياسي والستراتيجي للبعث والمقاومة يؤكد منذ صدوره في ايلول – سبتمبر عام 2003 على ان النظام السياسي بعد التحرير سيكون نظاما ائتلافيا تعدديا ديمقراطيا ، وأعاد التاكيد على هذا الموقف برنامج التحرير والاستقلال وستراتيجية القيادة العليا للجهاد والتحرير ، اضافة لاغلب بيانات الحزب ، واخيرا فان مواقف الحزب منذ الاحتلال وحتى الان تجنبت حتى الاشارة الى حق الحزب بالعودة للسلطة ، ولم يطلق الحزب والمقاومة على الرفيق المناضل عزة ابراهيم صفة رئيس الجمهورية ، رغم انه يحق له ذلك بعد استشهاد القائد الشهيد صدام حسين ، حرصا على استبعاد اي اتهام لنا باننا نريد السلطة وان جهادنا من اجلها . فمن اين جاء الكاتب بفكرة ان المطلوب من المقاومة هو اعادة النظام السابق ؟ لم يقل لنا الكاتب شيئا عن المصدر واكتفى بالقاء قنبلته الصوتية اللافتة للنظر .

ولكن : - لنفترض ان القتال يتم من اجل عودة النظام السابق فما الضير في ذلك ؟ انه حق شرعي لانه سيكون استمرار للقتال الذي بدأ في عام 1991 وتصاعد في عام 2003 دفاعا عن العراق وكيانه الوطني في حرب تحررية وطنية عظمى ، وهو قتال مشرف وباسل ضد اقوى استعمار في التاريخ كله . فهل غزو العراق يسقط هذا الحق وتلك الشرعية ؟ الم يكن النظام السابق هو الحاكم الشرعي للعراق لمدة 35 عاما ؟ الم تعترف به الامم المتحدة والجامعة العربية وكل الدول ؟ والاهم من كل ذلك هو الأسئلة التالية : من اسقط النظام السابق ؟ ولم اسقط ؟ الم يسقطه احتلال استعماري بسبب هويته القومية والوطنية ورفضه المساومات على فلسطين والنفط ؟ لم هذا الموقف القائم على انكار ان البعث كان يحارب وهو في السلطة وانه فقدها نتيجة حرب استعمارية وان المنطق والقانون والقيم الوطنية ، والحتميات الأخلاقية ، تقول ان على كل وطني وقومي دعم حق عودة الحزب للسلطة ؟ الا يعني رفض عودة البعث للسلطة تأييد الاحتلال في واحد من اهم اهدافه وهو اسقاط سلطة البعث والتخلص من البعث باجتثاثه ؟ اليس انكار الحق الطبيعي والشرعي للبعث في العودة للحكم هو نوع خطير من انواع اجتثاث البعث ؟ وهل سبق لحركة تحرر كانت تحكم وغزت قوة استعمارية بلدها واسقطت حكومتها فسلمت بما قام به الاحتلال ؟ ام انها قاتلت من اجل عودة الشرعية الوطنية والقانونية ؟

ان منطق الاحتلال الطبيعي هو انكار حق البعث الطبيعي والمشروع في العودة ولكنه يصبح منطقا غريبا اذا تبناه وطني كالكاتب المحترم ، وتزداد غرابته بتذكر ان الاحتلال الاستعماري الامريكي تبنى خطة واصدر قانونا اسمه ( اجتثاث البعث ) أكد فيه ان البعث هو العدو الاول للاحتلال ومصدر خوفه الاهم ، ولذلك قامت سياساته الدموية الفاشية على تصفيته جسديا وايديولوجيا وسياسيا وتنظيميا وحرمان مناضليه حتى من الوظيفة والعيش ، فهل لهذه السياسة الاستعمارية من معنى يفرض على كل وطني دعم البعث بغض النظر عن موقفه السابق منه ؟ وكيف تتجلى الروح الوطنية اذا لم تتجلى في ادراك ان البعث كان مقاتلا صلبا للاستعمار وانه اسقط بسبب سياساته التحررية ؟

2 – ولا ندري لم نسى الكاتب ان البعث هو من تخلى عن السلطة من اجل المبادئ ، فلو كان البعث يريد السلطة لما تمسك بمواقفه القومية والوطنية خصوصا رفضه اي تراجع عن تأميم النفط ، وهو احد اهم هدفين لامريكا ، كما رفض المساومة على قضية فلسطين ، وهو الهدف الاهم الثاني للاحتلال الذي اراد التخلص من نظام رفض الاعتراف بالكيان الصهيوني واعد نفسه والعراق كله لمواجهته . كما يجب عدم نسيان حقيقة اصبحت معروفة وهي ان البعث لو اراد السلطة الان لعقد مساومة مع امريكا وهي تريد ذلك ، ولكن هذه المساومة لن تتم الا على حساب مبادئ البعث وسياساته التحررية لذلك رفضها واصر على مواصلة المقاومة المسلحة من اجل التحرير بقوة البندقية .

أذن كيف نفسر موقف الكاتب وهو وطني لكنه يدعم واحدا من اهم اركان خطة احتلال العراق ؟ ربما لا تفسر غرابة موقف الكاتب الا اذا تذكرنا ( عقدة البعث ) ، إذ رغم ان البعث يقاتل الاحتلال الامريكي ، ويقدم الاف الشهداء شهريا ويدافع عن العراق والامة العربية ويقدم أنموذجا لمقاومة يتيمة ولكنها قهرت اعتى قوة استعمارية في التاريخ ، نجد وطنيا وقوميا عربيا يعترف باحدى اهم نتائج الاحتلال ويريد تكريسها وهي قبول اسقاط النظام الوطني واعتبار وجود رغبة بعودته للسلطة – على افتراض انه يريد ذلك – عملا مرفوضا ! بأي معيار ووفقا لأية قاعدة وطنية وقومية يحرم البعث من حقه الطبيعي ، لو اراد حقا ، العودة للسلطة ؟ وكيف نفسر هذا الموقف خارج سايكولوجيا عقدة البعث ؟

3 – والاغرب ان الكاتب الوطني والقومي يتهم الطرف الابرز في المقاومة ب ( انه يعمل في اطار قواعد ايديولوجية صارمة تستثني وتستبعد وتفتح جبهات فرعية لا حاجة لفتحها ) ! لم يقل لنا من استبعد واستثني ؟ ولم يقل لنا ما هي الجبهات الفرعية التي فتحها ولا حاجة لفتحها ! هكذا اطلق العنان لنفسه لاتهام الطرف الابرز في المقاومة بما ليس فيه ! لم يكن الكاتب محددا ويذكر اسما واحدا استبعدناه ، ولم يقل لنا مع من فتحنا جبهات ثانوية ؟ نعم هناك الكثير من العناصر التي تهاجمنا ونكتفي بالصمت غالبا حرصا منا على تجنب الانجرار الى معارك جانبية ، واذا اضطررنا للرد فاننا  نوضح الحقائق ولا نفتح جبهة ثانوية . الامر الاكيد هو اننا لم نهاجم احدا بمبادرة منا على الاطلاق ، ولم نفتح جدلا مع احد اطلاقا وكنا في كل الحالات مدافعين ولم نكن مهاجمين ، باستثناء الاحتلال ومن يخدمه حيث كنا ومازلنا مهاجمين ومبادرين ، ولذلك وكي يتاكد من صحة ما