إطبع الصفحة

 

 

     
 
 
 


 

اقتصادنا بين الدعوى والمغالاة
 

الإحياء نت
 

عبدالجبار سعد
 

لست مع من يقول من القائمين على السياسة النقدية في بلادنا كأستاذنا أحمد السماوي محافظ البنك المركزي أن تجربتنا في هذا المجال رائدة ومثال يحتذى به في المنطقة كما إنني لست مع أمثال البروفيسور سيف العسلي الذي شبه الاقتصاد بالجسم الهالك وقال أنه " قد أصيب بضعف شديد في القلب وضمور في خلايا المخ وقصور في الرئة وفشل كلوي شبه كامل و سوء هضم مزمن وانتشار كبير للأورام .."

الأول لا يستطيع أن يفسر لنا الانهيار المفاجئ والسريع في سعر الريال اليمني .. و الثاني لم يفدنا إلا بقوله أن اقتصادنا قد " أصبح بحالة خطيرة جدا تستدعي إدخاله غرفة العناية المركزة وما لم يتم ذلك في القريب العاجل فإن مصيره الانهيار المؤكد"

■■■

وفي الواقع فلست أدري شخصيا ماذا بقي للأطباء كي يفعلوه مع جسم بهذا الحال غير تحرير شهادة الوفاة أو إخضاعه لعملية الموت الرحيم إن بقي به رمق ..

يلكن البروفيسور يقول أن حالة الاقتصاد هذه " لا يمكن للسياسيين معالجتها. وما لم يتح للخبراء الاقتصاديين التعامل معها فإنها لا محالة ستقضي عليه في القريب العاجل." وهذا هو بيت القصيد

فمعلوم أن البروفيسور يعد نفسه من الخبراء الاقتصاديين إن لم يكن هو كلهم يعرف ذلك منه كل من اقترب منه .

■■■

نعم اقتصادنا يعاني من اختلالات وكل اقتصاديات العالم تعاني كل بقدرها من مثل تلك الاختلالات وتتعافى منها.. و رجال الاقتصاد يقدمون رؤى وبدائل للسياسات المالية والنقدية ويضعونها أمام أصحاب القرار ويدافعون عنها أمام المعترضين لتصحيح هذه الاختلالات ..

ويعرف الجميع أن الأعوام القليلة الماضية شهدت أعظم الهزات الاقتصادية العالمية وكان نصيب الاقتصاديات العالمية الكبرى هو الأوفر خصوصا أمريكا وأوربا الغربية ومع ذلك فقد نهض القادة وعلماء الاقتصاد وتلافوا الكثير من الانهيار وربما برزت السياسات النقدية الإسلامية وتجربة المصارف المؤسسات المالية الإسلامية كواحدة من السياسات البديلة .

■■■

حين قام الاقتصادي البريطاني جون مينارد كينز عام 1936 يشرح نظريته التي أسماها (النظرية العامة في التشغيل والفائدة والنقود)و التي أنقذت أمريكا وكل أوربا الغربية من الكساد الكبير الذي بدأعام 1929 ولم ينته إلا في نهاية الثلاثينيات ..أخذ رزمة من الورق ومزقها أمام الحضور ثم رماها في سلة المهملات معلنا بداية التطبيق لنظريته الاقتصادية التي نسبت اليه ( النظرية الكينزية ) و التي تقوم على الإنفاق الحكومي للاستهلاك ومع الاستهلاك يأتي الطلب ومع الطلب يأتي الإنتاج وهكذا تبدأ الدورة الإنتاجية من جديد,, نظريته هذه حلت محل النظرية التي أسسها آدم سميث الذي يسمى أبو الاقتصاد ولكن سميث كان يرفض تدخل الدولة ويعتبر أن هناك يدا خفية تتحكم بالسوق وتنظم المسار الاقتصادي وتوازن بين العرض والطلب لكل عوامل الإنتاج .. حتى أتى كينز ليقول مع الاحترام لمن سبقه ان الاقتصاد يحتاج لتدخل الدولة في مجال الضرائب والإنفاق والسياسة النقدية لكي يتجه نحو الخروج من أزماته التي تعتوره بين الحين والحين .

■■■

هذه كانت نظرية كينزالتي أخرجت أمريكا والغرب من الكساد الكبير ولاتزال تقدم الحلول لها وإن كان البعض يشكك في قدرتها بعد الأزمة العالمية الأخيرة على الصمود ..

فماذا يقدم لنا البروفيسور العسلي من حل مشابه بعد تشخيصه المريع لحالة الاقتصاد وهل بقي في جعبته غير رصاصة الرحمة كي يطلقها على الاقتصاد الذي شرح لنا حاله المفزع خصوصا إذا تحقق له الوصول إلى مركز القرار من جديد ؟

suhailyamany@ yahoo.com

الإحياء نت

الأحد 20 ربيع ثاني هـ1431 / 04 أبريل/نيسان 2010م

يرجى الإشارة الى المصدرعند إعادة النشر أو الاقتباس
المقالات والتقارير والأخبار المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع بل تعبر عن رأي كاتبها