إطبع الصفحة

 

 

     
 
 
 


 

الكفر والفقر وأرض الجنتين

الإحياء نت

عبد الجبار سعد

في قلب الصحراء اليمنية و في شرق البلاد التي وصفها الله بقوله "بلدة طيبة ورب غفور" نشأت مجمعات إنتاجية تتمحور حول صناعة واستخراج النفط من باطن الأرض.

ليس العجيب في هذه المجمعات الإنتاجية أن تكون في اليمن ولا أن تكون مكرسة لاستخراج وتكرير وتصدير النفط مادة الحياة الكونية المعاصرة ولكن العجيب أن تكون هذه المجمعات في غالبها مجمعات يمنية في قوتها العاملة وخبراتها الفنية وهو الأمر الذي تتميز فيه اليمن عن مجمل الصناعات الاستخراجية في شبه جزيرة العرب التي تعتمد في غالبها على العمالة والخبرات الأجنبية.

هذه المجمعات الإنتاجية هي واحات من الجنان التي تهيأت لها كل ظروف الحياة والعمل والخلوة بالله.. وهي بالتالي واحات إخاء وإنتاج وتسامح بين أهلها.

****

في اليمن يعتبر التسامح الديني مظهرا من مظاهر الحياة العامة فهاهنا منذ القدم تعايشت كل أطياف المجتمع لتشكل الصورة الطاهرة والمثلى للتآخي والتسامح ولم يخرق هذه القاعدة في حدود علمنا إلا طائفتان أولاهما الطائفة اليهودية التي اعتنق ديانتها في القديم أحد ملوك حمير المسمى بـ" ذو نواس الحميري" فقام بالتنكيل بنصارى نجران واشتهرت هذه الواقعة بواقعة أصحاب الأخدود التي خلدها الله تبارك وتعالى في قرآنه الكريم في سورة البروج " قتل أصحاب الأخدود.. النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد " أما الاستثناء الآخر فهو حركات الباطنية التي تعاقبت على بلادنا بحركاتها الإجرامية وقامت بإفناء الكثير من أبنائها تحت تأويلات شتى.. ربما كان أكثرها وحشية ودموية حركة الإمام عبدالله بن حمزة ضد جماعة مطرف بن شهاب التي انتسبت إليه وسميت بالمطرفية وقد أبادها الإمام عن بكرة أبيها ولم يستطع لا الإمام ولا أتباعه أن يبينوا لنا المبرر الحقيقي لإفناء هذه الطائفة.

****

فيماعدا ذلك فإن الحياة اليمنية تعايشت فيها أديان ومذاهب وفرق فهنا عاش اليهود طوال قرون بعد أن غادروا أجزاء من الجزيرة ولم تبق إلا طائفة في اليمن ظلت حتى الآن ولم تتعرض إلى أي اضطهاد يذكر بل كانت ذمة الله ورسوله الكريم تتسع لهم أجمعين.. وهنا تعايشت المذاهب والفرق الإسلامية الصالحة أو التي ظاهرها غير فاسد فوجدت السلفية ووجدت الصوفية ووجدت الزيدية والشافعية والحنفية بل وجدت الإسماعيلية.. وكل منهم عاش اعتقاده وطريقته وهواه الديني والفكري تحت مظلة التسامح الذي يرعاه دين الإسلام وحقائقه.

****

أما الصراعات السياسية فتمثل بعدا آخر لا نتحدث عنه هنا فهذه الصراعات عصفت بكل بلاد الله وفيها بلاد المسلمين وبلادنا ولم تخل منها فترة من فترات تاريخنا الماضي والحاضر .. على أننا نقول أن استتباب الأوضاع الاقتصادية من شأنه أن يخلق مناخا أرحب للتسامح الديني والفكري ويشجع على وجود استقرار أمني ومعاشي للناس يصرفهم عن كل أشكال الصراع والتطرف والفتن والاضطرابات.

****

في المسيلة من محافظة حضرموت يوجد أناس منتجون من كل أجزاء اليمن يعيشون سعداء يبدءون نهارهم عند الفجر بالصلاة ويعودون في نهاية النهار عند غروب الشمس ليختمون نهارهم بالصلاة.. يؤدون صلواتهم في مساجد تتنزل عليها الرحمة والسكينة ويحفها الإخاء والتسامح والرضوان

هذه الواحات التي شهدناها عن قرب هناك حيث تعيش تجمعات إنتاجية ترعاها شركات نفط غربية من جنسيات مختلفة وأبرزها (كنديان نكسن) استطاعت أن تمثل نماذج صالحة لما يمكن أن يحققه الاستقرار الاقتصادي للناس في بلادنا على وجه الخصوص وفي بلاد المسلمين عموما.

****

لقد سمعنا بعض شعرا ء العرب الثائرين المعاصرين ذات يوم يقول..

"لا تلم الرجل الكافر