للحقيقة نقول..

الإحياء نت

طارق محمد سلام

■■ أين ملايين البشر الذين بحت أصواتهم تشكي أموراً في كرة القدم، واحمرت أصابعهم والكفوف تصفيقاً لهدفٍ كروي أروى عطشهم وأرضى حماسهم المتوهج، الداخلين به معركة الكرامة ضد الخصم-سواء كان فريقاً أو منتخباً-وأين الملايين التي ارتفعت أصواتها تمجيداً للأنظمة العربية الحاكمة وتلميعاً لعيوب الحكام العرب؟!.

وأين الملايين التي هتفت للمشروع العربي القومي.. أين كل تلك الملايين التي أنا فردٌ منها، وأمام ناظريها وعبر ماتبثه وسائل الاعلام المقرؤة والمسموعة تنتهك حرمات حرائر عراقنا الحبيب وفلسطيننا المحتل، وأين مانسمع عنه مجازاً بالمجتمع الدولي، هذا المجتمع «مصطلح» الذي برز إلى حيز الواقع عملياً في التسعينات كوسيلة من وسائل الضغط الاعلامي الصهيوامريكي بهدف انتزاع قرارات دولية سواء عبر «مجلس الخوف» وأعضائه النائمين، أو للضغط على حاكمٍ فكر مجرد تفكير بالخروج عن الخط المرسوم له سلفاً، وأين الضمير العالمي؟!.. رغم قناعتي أنه لايوجد شيءٌ اسمه ضمير عالمي، وذلك لأن الضمير لايتواجد إلا بجسدٍ، والجسدُ لايتحرك إلا بالروح والعالم خاوٍ لاجسد له ولا روح.

كلها اسئلةٌ من خشبٍ أدميت أحرفها الناطقاتُ وأثارت أوجاع السنين الطامحات الحالمات لمستقبلٍ مشرقٍ نفخر به، وتفخر به أجيالنا القادمة بعد أن ننزع من أعماقنا «عقدة الخوف» لكوننا مازلنا عرباً رغم ظلم حكامنا، مبتوري العروبة اللاهثين للتطبيع مع الكيان الصهيوني، المباركين لخطواته سراً وعلانية بضم الحرم الإبراهيمي الشريف ومسجد بلال «رضي الله عنه» للتراث الصهيوني متحدين إرادة شعبنا العربي الواحد، المؤمن بأن الحفاظ على هويته العربية القومية وتراثه التاريخي جزءٌ من نضالاته الممتدة عبر التاريخ البشري المؤكدعلى هوية هذه الأمة وتراثها.

هنيئاً لحكامنا العرب المتسابقين على التطبيع «إلا من رحم ربي»، و«عاشت فلسطين ترزح تحت الاحتلال» ولكل حاكمٍ عربيٍ أصرخ بملئ فمي «وأين صاحبي حسن».

الإحياء نت

الأحد 21 ربيع الاول هـ1431 / 7 مارس/آذار 2010م

يرجى الإشارة الى المصدرعند إعادة النشر أو الاقتباس
المقالات والتقارير والأخبار المنشورة في موقعنا لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة بل تعبر عن رأي الكاتب فقط